في البداية أعتذر لكل الرومانسيين عن استخدامي لكلمة «براطم» بدلا من الكلمة الأكثر شاعرية ودفئا وطعما، أقصد كلمة «شفايف» أو «شفاه»، وبالطبع لدي من المبررات ما أظنه يشفع لي بهذا الاختيار للمفردة، وسأرجئ توضيح السبب حتى نهاية المقالة. وبالطبع لا يخفى على كل من يتمتع بذرّة ذوق أن البراطم المكتنزة هي من علامات الجمال (بفتح الجيم، وكسرها)، فالذوق والبريستيج لا يختلف سواء كان في الحياة العامة أو في (أم رقيبة)، وهذا ما دعاني أن أستعين بخدمات الصديق (قوقل) لمعرفة أسعار النفخ. ورغم يقيني أن المعرفة في هذا المجال - بالنسبة لي - هي من باب (علم لا ينفع)، ولكن وجدتها فرصة لأرفع من مستوى برستيجي (إن وُجد)، ورغم أنني وجدت أن لكل دولة سعرها، ولكن المعدل بشكل عام يساوي تقريبا راتب شهر لموظف متوسط الدخل. وللمعلومية كلمة (مبرطم) في العامية تعني (مُكفهر)، وللأمانة لم أستعن بالقاموس للتأكد من هل هي المرادفة الصحيحة أم لا، لكن شعرت من النطق أنها كذلك. هذه الحالة (أعني البرطمة) أصابتني وأنا أتصفح تكلفة بعض المشاريع المُعلن عنها وبالذات مشاريع الطرق، فطُرق طولها (حذفة عصا) حسب التعبير البدوي، تكلفتها بعشرات وأحيانا مئات الملايين، هذا غير أنها لا تصمد سوى أشهر قليلة ومن ثم تبدأ من جديد عمليات (الشفط) المتمثلة بعقود الصيانة، لدرجة أنه يخيّل لي أن مناقصات الصيانة تُطرح قبل ترسية مشروع التنفيذ لبداية المشروع الأساسي. وبالرجوع لمشروع (نفخ البراطم) أفادني السيد قوقل أن (النفخ) يستمر لسنوات طويلة دون (صيانة) مهما تعرّض لقسوة حميمية أو اصطدام خفيف ما دون العنف. وبحسبة بسيطة بين تكلفة نفخ البراطم وتكلفة ترسية المشاريع نجد أن التكلفة متقاربة، فالأولى تتكلف بالمتوسط 1000 دولار لسنتيمترات محدودة. ولو قمنا بتقسيم تكلفة الطريق إلى سنتميترات لوجدنا التكلفة متقاربة، لكن الفرق بالجودة وقوّة التحمّل. طبعا لن أدخل في مقارنة بين الطرق في دول الجوار وما يُطلق عليه – جدلا- طرق لدينا، ففي النهاية لكل بلد (خصوصية الطريقيّة) سيّما ونحن مهتمون بعمليات (الشفط) أكثر من عمليات (النفخ)، فمثلا عندما تسلك الطريق من الدمام إلى (أبو حدرية) ومنه إلى الشمال فأنك لو قطعت مسافة 20 كيلومترا دون أن تواجهك اللافتة الشهيرة (أمامك تحويلة) لظننت أنك تسلك الطريق الخطأ، وعندما تتأكد أنك فعلا في طريقك الصحيح تتوجس خيفة، وتردد: «اللهم اجعله خيرا»!
هذا الطريق بالذات لم يحظ بميزانية مستقلة طوال العقود الماضية، نعم في العقود – بالدال وليس اللام – وكل ما عُمل خلال تلك العقود هو (ترقيع) مستقطع من مشاريع الصيانة!
في نهاية المقال أقول إن السبب الذي دعاني لاستخدام مفردة (براطم) والربط بينها وبين المشاريع (المنفوخة) لدينا إن كان مُقنعا خلابا سياق المقال فكان بها، وإن لم يكن كذلك فهذا ما يحدث بالضبط في مشاريعنا!