هناك وصمة تتعلق بتنظيم (داعش) التصقت بتركيا وترفض الذهاب: الاعتقاد حول العالم، بما في ذلك جزء الشرق الأوسط، وكذلك بعض أحزاب المعارضة التركية، بأن أنقرة متواطئة في بروز داعش، بشكل من الأشكال، ولا تزال تدعمه. آخر تفجير انتحاري في مدينة عين العرب السورية (كوباني) أعاد الأمور إلى السطح مرة أخرى مع الادعاء بأن السيارة التي استخدمت في الهجوم جاءت من تركيا. وفي هذه الأثناء، ادعى صلاح الدين دمرتاش، وهو من قيادات حزب الشعب الديمقراطي، أن مسلحي داعش يستهدفون من صوامع الحبوب على الجانب التركي من الحدود. الحكومة التركية مصرة على إنكار هذه الاتهامات بالطبع. ومع أن من الواضح أن هناك متعاطفين مع داعش في تركيا، وربما أيضا بين بعض أعضاء الجهاز الحكومي، إلا أن من الصعب تصديق أن الحكومة التركية تلعب دورا سريا نشطا في تقديم المساعدة إلى هذه الجماعة. هذه الاتهامات تغذيها السياسة العقيمة للحكومة التركية تجاه سوريا والتي لا تتوافق مع السياسة الدولية. الرئيس التركي ورئيس وزرائه يريان أن الرئيس السوري بشار الأسد هو عدوهما الرئيس في المنطقة ويضعان القتال ضد داعش في المرتبة الثانية. لكن العالم يركز على داعش كقضية لها أولوية يجب معالجتها.
الرفض الواضح لأنقرة في إعطاء الخطر الذي يمثله تنظيم داعش الأولوية هو الذي يغذي الاتهامات بأن تركيا تدعم هذه الجماعة. لو كان تركيز الحكومة على الأسد يعطي نتائج، قد يمكن للمرء أن يبرر لأنقرة الحفاظ على سياستها. لكن ذلك لا يحدث. رئيس الوزراء التركي أوغلو قال أخيرا إن واشنطن بدأت تتقارب مع الموقف التركي، ولكن ببطء. لكن ليس هناك أي دليل يدعم هذه الكلام. على العكس من ذلك، استقالة وزير الدفاع تشوك هيجل تبين أن إدارة أوباما ليست مستعدة لتحويل نظرها عن داعش في الوقت الحاضر.
أنقرة مصرة على الاستمرار في سياسة فاشلة لن تثمر عن أي نتائج مع تنامي التحالف الدولي ضد تنظيم داعش. لكن سوريا ليست المثال الوحيد على فشل السياسة الإقليمية لأنقرة. مصر حالة أخرى. أنقرة تقف على أرض مهزوزة في هذا الخصوص أيضا. إردوغان استغل زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس ليهاجم الدول الأوروبية، بما في ذلك الفاتيكان، التي استقبلت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال جولته الأوروبية الأخيرة، واتهم الدول الأوروبية بتشجيع دكتاتور عسكري. ومن اللافت أن إردوغان لم يتحدث بنفس اللهجة عن مصر خلال زيارة الرئيس الروسي بوتين لأنقرة قبل فترة قصيرة، مع أن موسكو كانت قد استقبلت الرئيس السيسي بحفاوة بالغة في أغسطس الماضي. ازدواجية المعايير واضحة هنا وهي تضعف الموقف الأخلاقي للرئيس إردوغان ضد الأسد والسيسي.
إن عجز إردوغان ورئيس وزرائه أوغلو عن فهم الأسباب الحقيقية التي جعلت الربيع العربي يتحول إلى شتاء عربي، وإصرارهما على الاحتفاظ بسياسة لا تأتي بأي نتيجة، أديا إلى عجز الموقف التركي الحالي في الشرق الأوسط.

