التربية والأدب (سلوك ومنهج) في الحياة، حينما تخلو حياة أي شخص من الأدب في تصرفاته وممارساته، فهذا يعني أنه قد تنازل عن الحياء والأدب، وسمح لنفسه أن يأتي بكل تصرف وسلوك وملء فمه كلمة حفظها من تيار أراد أن يسقيه مضامينها خطأ (أنا حر)! ولم يعد يهمه أن يستهجن الناس تصرفاته، أو يلوموه على خرق العادات و(العيب)! وهذا شيء مستغرب ومستهجن في مجتمع محافظ يرعى دينه الأدب والآداب العامة، ويسقي أبناءه أخلاقياته من معينه الصافي العذب، وما أصدق معروف الرصافي حين قال:
هي الأخلاق تنبت كالنبات
إذا سقيت بماء المكرمات
ولكل شعب من شعوب الدنيا ثقافته وعاداته التي يحترمها ويبذل قصارى جهده للمحافظة عليها، وأكبر مثال اليابانيون، لا يمكنهم التنازل عن (الهاشي) وهي أعواد الأكل بالرغم من وجود «الملاعق» احتراما لتقاليدهم، الفرنسيون لا يمكنهم التنازل في الحديث عن لغتهم تقديرا لها.
نحن لدينا ثقافة يجب تقديرها واحترامها خاصة (إذا لم تكن تخالف الدين أو تتعارض مع منهجه)، فحينما يرتدي أبناء وبنات الغرب «البناطيل الممزقة» فليس مستغربا، لأن ثقافتهم تقبل ذلك، لكن (حينما يقوم شباب وشابات من أبناء المملكة العربية السعودية) بارتدائها بمناسبة وغير مناسبة فهذا الشيء الذي يجعل الأمر غير مقبول! والسبب أنه سلوك لا يتناسب مع ثقافتنا المسلمة أولا، ولا مع تقاليدنا العربية ثانيا، ويجب على أبناء وبنات الوطن أن يحترموا (ثقافتهم) وألا يحاولوا أن يهدموها أو يتنازلوا عنها، ليرتدوا ثقافة غريبة وغربية لا تمت لهم بصلة لا من قريب ولا من بعيد، ولا تقر لهم بوصل.
عفوا! (البناطيل الممزقة) التي ظهر بها «لاعب شهير» ينتمي للمنتخب وناد سعودي شهير وظهرت به «فتاة سعودية» تمارس الإخراج السينمائي في برنامج تلفزيوني ليست إلا مثلا صغيرا لتنازل شباب وشابات الوطن عن (هويتهم) حينما رموا ثقافتهم بـ (التخلف والرجعية)، وهم يقصدون بذلك
- جهلا - كل العصور السابقة لعصرهم، قد يقصدون جهلا عصر صدر الإسلام وما تلاه من عصور، وكأن (الماديات) قد أعطت عصرهم ميزة، متناسين أنهم يقذفون عصور (الأخلاقيات) بالرجعية والتخلف، رغم أن أنواع وأشكال التخلف والجريمة ظهرت في عصرهم، فهل التخلف حينما ينعم الإنسان بأخلاقيات تحضه على (مكارم الأخلاق) في إكرام الضيف، في الحروب حينما يسقي الأسير شربة الماء، في حفظ اللسان، في قولهم «أغض طرفي إن بدت لي جارتي» عصر من قال «فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم»، عصر كان المعلم الأول عليه الصلاة والسلام يربي أصحابه بأمر ربه: (ولا يقتلن أولادهن)، عصر تستنكر فيه هند بقولها: (أوتزني الحرة)؟
لن أطيل لكن أختم بقولي: ليت مدارسنا «تسقي طلابها وطالباتها (مكارم الأخلاق) حتى لا يتسابقوا لهدم ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم بأيديهم، لأنها تضرب بمعاول (التخلف والرجعية) من بعض الكتاب، الذين صوروا (ارتداء المرأة للتنورة والبنطال في حضرة الغرباء تحضرا)، وتعاطوا مع (الحجاب كشكل من أشكال اللغو) فأصبح «الحياء» في نظر الجيل الحاضر «عيبا».

