هناك عدد كبير من المفردات الواردة في الصكوك الوقفية، وغالبها متعلق بالعمارة المكية والتخطيط المدني لها والمصطلحات المستخدمة آنذاك، ومنها ما هو متعلق بالحياة الاجتماعية في تلك المرحلة، ومنها ما يتعلق بالثقافة العامة لرجال الإدارة.
من الأمثلة على ذلك إطلاق كلمة الشام على الجهة الشمالية، واليمن على الجهة الجنوبية، وهي من الاستخدامات العربية القديمة، وهو وارد في جميع الصكوك في الدفاتر المؤرخة من 1343هـ إلى 1395هـ.
كما أن رصانة اللغة عند الكتاب والنظار دليل على ثقافة أبناء مكة الذين كانوا يتلقون اللغة العربية على أيدي العلماء في الحرم المكي وعلى أيدي رجال اللغة المكيين المشهورين بالإمامة والسبق، فتشعر عند قراءة الصكوك بنوع من الجمال اللفظي ورصانة الإنشاء وقوة المفردات، مع مزجها بالألفاظ الشعبية والمصطلحات الدارجة أحيانا خاصة تلك التي تتعلق بالعقارات الموقوفة ووصف معالمها، وفي هذا المقام يجب ألا ننسى أبرز كاتب وقف لهذه الكشوفات وهو عبدالملك قاضي رحمه الله المبدع كتابة وجمال رسم وعبارة.
فما نسميه الآن في مصطلحاتنا الرسمية يختلف عن مصطلحات ذلك الجيل، على سبيل المثال: (وذلك أربعة قراريط شائعة في أصل أربعة وعشرين قيراطا هي كامل الدار الكائنة بمكة المكرمة بالمحناطة عن يسار الذاهب إلى المدعى بداخل ربع الدشيشة الشهير الآن بربع مغازل من حارة القرارة المشتملة على مساكن علوية وسفلية وعلى حوش سماوي وصهريج مضروب بتخوم الأرض).
مثال آخر: (من أصل أربعة وعشرين قيراطا هي كامل الدكان الكائن بمكة المشرفة برحبة باب السلام الكبير البرانية بمقابلة باب الميضاة الكائنة ثمة، الذي يحده ويحيط به حدود أربعة).
ويدخل في المفردات العامة المصطلحات المعمارية المكية التي ترد بطبيعة الحال في الصكوك وهي تدل على نوع الثقافة المكية التي استطاعت أن تطوع اللغة الفصحى للاستعمال العام، ولذلك أمثلة كثيرة منها: كلمة (الرحبة السماوية) أي الساحة المفتوحة على السماء، أو (بيت الخلاء) وهو ما نسميه الآن دورات المياه أو الحمامات، أو (الدهليز) وهو مدخل البيت الذي يجلس فيه الزائرون أثناء عبورهم إلى داخل البيت، وسنعرض لها عند الحديث عن البيوت المكية.
المفردات العامة في اللغة الرسمية للمكيين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
