مع نمو الاقتصاد في أي دولة من الدول، يفترض أن تنمو كذلك الثروة والقاعدة الضريبية، لكن هذا لا يحدث في بعض الدول، بحسب مؤشر مفاهيم الفساد السنوي الصادر عن مركز الشفافية الدولي، عانت تركيا من أكبر تراجع في الترتيب هذا العام، حيث هبطت خمس نقاط على مؤشر الفساد من 45، وكانت أكبر الخاسرين، فيما هبطت الصين أربع نقاط إلى 36، وهو نفس معدل التراجع لكل من رواندا ومالاوي وأنجولا.
فما هو المنطق وراء ذلك؟ في الاقتصادات الناشئة، لا ترى الطبقة الوسطى التي ترغب بقوة في زيادة النمو مشكلة في الرشوة والإجراءات غير النظامية والفساد بشكل عام، وكما ذكر الروائيون في الأدب الأوروبي عن الأوضاع في بدايات القرن العشرين، فإن الناس الذين يعانون من الفقر سيتجاهلون على الأغلب الجرائم الأكبر إذا حصلوا على مزيد من المساعدات الاجتماعية على أمل أن تتحسن الأمور فيما بعد.
ولكن بحسب معايير مركز الشفافية الدولي، فإن فساد الحكومة والشرطة ونظام القضاء والأحزاب السياسية يقوض التطوير ويزيد معدلات الفقر، انظروا إلى مناجم الفحم في تركيا، على سبيل المثال، معظم مناجم الفحم في الريف التركي تديرها شركات صغيرة مرتبطة مع مسؤولين في حزب العدالة والتنمية الحاكم، حتى وزير الأمن الاجتماعي فاروق شيليك اضطر للاعتراف أنهم في كل مرة يريدون أن يغلقوا أحد المناجم، تأتيهم اتصالات من 25 شخصا على الأقل لوقف عملية الإغلاق، هذا مؤشر لما يحدث في أماكن أخرى هذه الأيام، كل منجم خطير، كل مشروع بناء غير نظامي، لديه على الأقل 25 مستفيدا سريا.
مركز الشفافية الدولي أشار إلى الحملة ضد حرية التعبير والصحافة كوسيلة للتغطية على قضايا الفساد، المؤسف هو أنه ليس هناك داع لذلك، المجتمع التركي اختار أن يكون أصم وأبكم حول قضايا الفساد، خشية أن تضر إثارة هذه القضية بمصالحهم.
بحسب استطلاع للرأي أجرته مؤخرا رابطة الأعمال والصناعة في تركيا، فإن الفساد يزيد في تكلفة القيام بأي مشروع تجاري بمعدل 10% في شتى أنحاء العالم، وأكد رئيس الرابطة أيضا على أن التوجه يميل نحو ازدياد الفساد في تركيا.
سابقا، خلال فترة التسعينيات من القرن العشرين، إذا اتهم مشروع تجاري أو حكومة بالفساد داخل أو خارج تركيا، كان هناك ثمن يجب دفعه، الآن ليس هناك محاسبة، ولا تكلفة، ولا غرامة يجب دفعها ثمنا للفساد، لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
لذلك عند ما تفضل إدارة الإسكان والتعمير الحكومية إخفاء تكاليف بناء القصر الرئاسي الجديد للرئيس رجب طيب إردوغان، على أساس أن ذلك قد يضر باقتصاد الدولة، على المرء أن يخشى من ذلك، عليه أن يخشى ذلك كثيرا بالفعل.
فساد؟ من يهتم بذلك؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
