في الاحتفال باليوم العالمي للإعاقة والذي بدأت فعالياته في الثالث من ديسمبر، التاريخ المحدّد من كل عام، قصصٌ كثيرة عن نجاح ذوي الاحتياجات الخاصة بشروط خاصة هي توفير فرص تراعي طموحهم المشروع سواء على المستوى الأكاديمي أو المهني.
إن قضية اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمعات وتأهيلهم ومدى ثقة الناس في قدراتهم تحتاج إلى اكتشاف مبكر ورعاية تعتمد على مهاراتهم بوجود معلمين أكفاء يهتمون بهذه الفئة ويراعون احتياجاتها الاجتماعية والعاطفية.
في الاحتفال بهذا اليوم سجل رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين، رئيس مجلس أمناء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز قصة نجاح رائعة في مجال عنايته الكريمة بهذه الفئة المهمة في المجتمع.
ويعتبر هذا جزءا مقدرا من كل يتمثل في رؤية قيادة المملكة العربية السعودية واهتمامها بتنمية الفرد والمجتمع، تم تتويجه بصدور الموافقة الملكية الكريمة على قرارات المجلس الصحي السعودي المتضمنة إلزام المراكز الصحية بتشجيع مشاريع البحث العلمي واستقطاب التكنولوجيا، والموافقة على برنامج الكشف والتدخل المبكر للإعاقة السمعية وإنشاء سجل وطني للإعاقة السمعية.
وتختلف وجهات نظر المختصين في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بين تعميم التعليم وتخصيصه. فمع توجه العالم في هذا المجال للتركيز على تعليم مخصص لهم ولاكتشاف أفضل القدرات لدى هذه الفئة، فإنه لن يتحقق ذلك إلا بتعاون مؤسسات التعليم مع مؤسساتهم الخاصة، بالإضافة إلى ما تقدمه مؤسسات العمل الطوعي في ظل وعي اجتماعي شامل.
وهناك نماذج كثيرة لشباب كادح رغم الإعاقة وصل كثير منهم إلى درجات عليا في التحصيل الأكاديمي ولكن في مجال العمل لم يظفروا بوظائف تناسب مؤهلاتهم الأكاديمية. وإذا كانت عطالة الشباب المؤهلين أكاديميا شيئا مؤرقا لمضاجع أولياء الأمور والمجتمع فإنها لهذه الفئة أكثر إيلاما، وذلك لأن السعي للتحصيل العلمي رغم الإعاقة يتطلب تحديات كثيرة وكبيرة تتجاوز تحديات الشباب موفوري الصحة. حيث يتضاعف عند ذوي الاحتياجات الخاصة من الشباب الطموحين حجم المعاناة التي تزيد عن المعاناة اليومية التي يتكبدها الآخرون متمثلة في تكاليف المعيشة والدراسة والمواصلات، بالإضافة إلى الاحتياجات الأساسية الأخرى التي لا يمكن التنازل عنها في مثل هذه الظروف الخاصة.
هذه الفئة ليست مهملة تماما في المجتمعات العربية ولكن العطف الذي يزجيه أفراد المجتمع عليها هو عطف عاجز عن مدها بما تحتاج إليه. فعدم الثقة في إمكانات هذه الفئة أفقدها حتى ثقتها بنفسها، وإن جاهد أي فرد منها ليحقق إنجازا ما، يدخل ما يقوم به وينجزه في باب الخوارق والمعجزات. وكمثال لهذا فقد شاهدت في فضائية عربية برنامجا اجتماعيا قام بزيارة أسرة أغلب أفرادها شباب مكفوفون وكان تركيز الحلقة على كيفية اعتماد هؤلاء الشباب على أنفسهم في غسيل ملابسهم وكيها وممارسة نشاطات يومية كلعب الكرة وبعض الهوايات الأخرى، وكل هذا يحدث داخل أسوار المنزل أو في أحسن الأحوال في باحته الخارجية.
وهذه الأسوار لم يصنعها هؤلاء الفتيان وإنما خلقها المجتمع من حولهم الذي لم يسمح لهم بحق التعليم وحق العمل وحق الاندماج في المجتمع وحق تنسم الهواء الطلق ومن ثم إطلاق العنان لمقدراتهم التي رآها منفذو البرنامج تنحصر في غسيل وكي الملابس.
وهذا اليوم هو مناسبة أيضا لكي لا ننسى أنه في هذا الوقت الذي تحصد فيه الحروب في سوريا وفي أجزاء متفرقة من الوطن العربي الأرواح، تخلف هذه الحروب أعدادا ضخمة من ذوي الاحتياجات الخاصة. ففي سوريا وحدها وصلت حصيلة الحرب التي يشنها النظام السوري منذ أكثر من ثلاث سنوات حتى الآن إلى نحو 270 ألف إعاقة دائمة.
الإعاقة في حد ذاتها تمثل مأساة يناضل المجتمع من أجل التعامل مع المصابين بها ودمجهم وتوفير الظروف لكي يعيشوا حياة إنسانية كريمة، فكيف إذا اجتمعت هذه المأساة مع مشاكل اللجوء والجوع والمرض جراء الحرب؟
تحويل العجز إلى مقدرة
منى عبدالفتاح3 دقائق للقراءة

حجم الخط
