عدّ نقاد مسرحيون أن الحالة التي شهدها مهرجان المسرح العربي في الأردن مؤخراً والذي قدمت خلاله عروض مسرحية ألفها مخرجوها، هي حالة عامة تتسيد المشهد المسرحي العربي، وتثبت أن المخرج هو صاحب الكلمة العليا في العرض الذي يقدمه، مؤكدين على أن بعض المخرجين اليوم أصبحوا يميلون إلى نصوص الورشة التي يتم تطويرها خلال التدريب وفق رؤية المخرج دون أن تكون مكتوبة سلفا.
هل هي مصادفة
»مما لاحظته خلال مهرجان المسرح العربي في الأردن، أن معظم العروض التي تم اختيارها للمرحلة الأخيرة من المهرجان كان كاتبها هو مخرجها.
ومنها مثلا مسرحية »الماكينة« من تونس من تأليف وإخراج وليد داغسني، و»ليلة إعدام« من الجزائر تأليف وإخراج سفيان عطية، و»المقهى« من العراق تأليف وإخراج تحرير الأسدي، و»بين بين« من المغرب تأليف طارق الربح ومحمود الشاهدي وإخراج الأخير.
و»أكسكلوسف« من إنتاج عراقي مغربي تأليف وإخراج حيدر متعثر«.
عصام أبو القاسم - ناقد مسرحي سوداني
مفارقة
»خلال متابعتي لكثير من العروض في المنطقة العربية، يشتغل المخرجون على أفكار يحاولون أن يصنعوا منها عروضا، رغم وجود كتاب رائعين ورغم وجود نصوص جيدة، لكن نص المخرج تسيد في الفترة الأخيرة«.
أحمد شرجي - ناقد مسرحي عراقي
تهميش النص
تشكيل النص أثناء التدريب نوع من الهروب من المسؤولية، مما يؤدي إلى تهميش ما تمت كتابته مسبقا هذا ما يؤكده الناقد المسرحي السوداني محمد سيد أحمد، ويضيف »يبدو بأن الحكم على النصوص أفضل بعد مشاهدة العروض، والبحث فيما إذا كانت تستند لرؤى فلسفية عميقة أم هي مجرد محاولة من المخرج للعمل على أشكال من الأداء الحركي والاستعراضي، والتوسل بعناصر الإبهار التكنولوجية من إضاءة وموسيقى وأجهزة عرض«.
صانع اللعبة
»المخرج هو المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة في العرض المسرحي، وهو الذي يكتب ربما النص غير المنطوق على خشبة المسرح، وهو أيضا من يمسك بكل خيوط اللعبة المسرحية منذ أكثر من 70 عاما.
ولكن هذا لا يعني أنه يستغني عن المؤلف، لكن إذا وجد نفسه في حاجة إلى أن يكتب ويؤلف نصه فسيفعل ذلك، فلا عجب أن نشاهد عرضا مسرحيا ليس له مؤلف، لكن له فكرة طورها المخرج وقدم العرض المسرحي دون أن يكون هناك حرف واحد«.
مساعد الزهراني - مخرج مسرحي
تسيد المخرج
»المسرح العربي على وجه الخصوص يمر بمرحلة يتسيدها المخرج، وتقف رؤيته البصرية حائلا دون بزوغ نجم الممثل أو السينوجراف أو الموسيقي، وقبل ذلك، نجم الكاتب المسرحي الذي ما عاد يملك حضوراً في العروض المسرحية الحديثة، كما أن مخرجي المسرح العربي الآن يبحثون عن تفسير لذاتيتهم خلال تغييب كل ما يتعارض مع سلطتهم، وأولهم النص الأدبي المكتوب، فيغيرون ملامحه وضبطه ضمن رؤية إخراجية قد تتباين تماما مع النص، أو كتابة نص يتماهى مع هذا النزعة الذاتية ونزعة التفرد«.
عباس الحايك - كاتب وناقد مسرحي

