إذا كان تعريف «تركيا القديمة» هو الفترة التي سبقت حكم حزب العدالة والتنمية، عندما كان البلد يُحكم من قبل أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط في الطيف السياسي، بوصاية من المؤسسة العسكرية والقضائية، فإن السياسي الكردي المخضرم حسيب كبلان ليس من معجبي تلك الفترة أو تلك الأحزاب.
كان الأكراد هم أكبر ضحايا عيوب الديمقراطية التركية في تسعينيات القرن العشرين.
ومن الطبيعي أنهم كانوا أكبر الفائزين في عملية الإصلاح الشاملة التي بدأت عام 1999، العام الذي تم فيه قبول ترشيح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
بمبادرة من حكومة التحالف في ذلك الوقت، تم إدخال تعديلات على الدستور الذي أُعد في ظل الحكم العسكري في 3 أكتوبر، 2001 من قبل البرلمان التركي.
كان ذلك أهم تعديل في الدستور التركي منذ بدء تطبيقه.
كما تم تقديم عدة حزم توافقية لتعديل القوانين التي كانت لا تتوافق مع المعايير الأوروبية في عدة مجالات، بما في ذلك حرية التعبير، وحرية التجميع، والمساواة بين الجنسين.
وتم البدء بتطبيق قانون مدني جديد في 1 يناير، 2002، مما أدى إلى إحداث تغييرات هامة في عدة مجالات أيضا.
أول حزمة توافقية دخلت حيز التطبيق في 19 فبراير، 2002، أحدثت سلسلة من التعديلات في قانون العقوبات، قانون مكافحة الإرهاب، قانون محاكم أمن الدولة، قانون الإجراءات الجنائية، في إطار توسيع حرية التعبير.
كما قلصت فترات الاعتقال قبل المحاكمة وضمنت حقوق السجناء.
ولتعزيز حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، تم تبني حزمة توافقية ثانية في 9 أبريل، 2002.
الحزمة الثالثة، التي دخلت حيز التطبيق في 9 أغسطس، 2002، ألغت عقوبة الإعدام وسمحت بإحداث تغييرات في مجال التعليم والحقوق الثقافية، بالإضافة إلى أمور أخرى.
كل ذلك تم خلال فترة يقوم حزب العدالة والتنمية اليوم بشيطنتها.
من الطبيعي أن إدخال تلك الإصلاحات كان أمرا صعبا للغاية، لأن المؤسستين العسكرية والقضائية في تلك الفترة كانتا تقاومان التغييرات الديمقراطية.
لكن الإرادة السياسية القوية وموجة الزخم الكبيرة لعبت دورا هاما في تغيير تركيا.
لكن الشعب لم يكن بإمكانه أن يسامح الذين تسببوا بالأزمة الاقتصادية في 2001، وعاقبوا الأحزاب السياسية الثلاثة التي كانت تشكل التحالف، وهيأ ذلك فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات.
بعد الفوز في الانتخابات، واصل حزب العدالة والتنمية زخم الإصلاحات.
تم تعديل الدستور مرة أخرى في 2004 وتم تبني حزم توافقية جديدة، الأمر الذي زاد شعبية حزب العدالة والتنمية وإعجاب المفكرين الأوروبيين.
وأصبح حزب الشعب الجمهوري زعيما للمعارضة، وفي ظل قيادة دينيز بايكال، تبنى حزب الشعب خط رفض أي شيء يقدمه حزب العدالة والتنمية.
كانت تلك هي الفترة الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية.
الآن، وبعد مرور عقد على وجود حزب العدالة والتنمية في السلطة، يبدو أن الأدوار تغيرت مرة أخرى.
تحالف حزب الشعب الجمهوري مع حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الحركة الوطنية لمقاومة حزمة قانون الأمن الوطني التي يناقشها البرلمان حاليا.
النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد قال في مقابلة صحفية مؤخرا إن «سبعة عشر تغييرا مهما تم إجراؤها على الدستور خلال فترة حكومة التحالف.
جميعها كانت حقوقا وحريات أساسية.
.
هذه الحكومة قضت على جميع تلك المكاسب وهي مستمرة في مسحها».
عندما يبدأ سياسي كردي بالحنين إلى الماضي الذي كان مضطهدا فيه، لا يبقى الكثير الذي يمكن قوله.
* صحفية تركية (حريت ديلي نيوز/ تركيا)