لم تجد بعض النساء في المدينة المنورة مخرجا لسد حاجتهن من المال إلا عن طريق العمل كعاملات نظافة في المكاتب النسائية بالقطاعين الحكومي والخاص، من أجل الحصول على أجرة تمكنهن من سد جزء بسيط من حاجاتهن الأسرية.

الرزق الحلال

وتؤكد أم سلطان (سعودية تعمل في مجال النظافة) عدم وجود أي عيب فيما تقوم به من تنظيف المكاتب أو صنع القهوة والشاي لموظفات الشركات، مشيرة إلى أن زوجها مريض ولا يستطيع العمل، وراتب الضمان الاجتماعي لا يكفي لإطعام أسرة مكونة من ثمانية أفراد، لذا تحاول جاهدة أن تسعى لكسب رزقها بالحلال.

قوة الشخصية

أكدت الأخصائية الاجتماعية رجاء محمد أن عمل المرأة خارج المنزل حاجة واستعداد نفسي وجسدي واجتماعي، لأن العمل يتطلب مجهودا بدنيا وفكريا، خاصة إذا كانت المرأة مسؤولة داخل وخارج منزلها، مما يشكل عبئا كبيرا على نفسيتها.
وأضافت: العمل يعطي الإنسان القوة، ويجعله يشعر بقيمته وسط مجتمعه وأسرته، لذلك نجد أن المرأة العاملة لديها شخصية تختلف عن المرأة غير العاملة، حتى لو كانت الضغوط أقوى لديها، فإنها تتلاشى عندما تجد نفسها تشارك بجزء كبير في إسعاد أسرتها.

التأثير السلبي

وأشارت إلى أن التأثير السلبي لعمل المرأة حال كان عملها في مجال النظافة، يكون بحسب شخصيتها ونوع عملها والمحيط الاجتماعي الذي تعيش فيه، ومدى تقبله لمهنتها التي يراها الكثير أنها عيب، متناسيا الظروف التي أجبرتها على العمل، فالوضع المادي والحياة الاقتصادية غيرا من موازين العادات لدينا.

أنظمة تحذيرية

من جهتها، قالت منال الحربي (موظفة بالقطاع الحكومي) «نظرا لقلة العاملات غير السعوديات، ولوجود أنظمة تحذيرية من مكان عملي تنص على عدم تشغيل أي عاملة لا تحمل إقامة نظامية، اضطررت أنا وزميلاتي لاستقطاب عاملتين سعوديتين لتنظيف مكاتبنا وعمل القهوة والشاي، ونقوم بدفع رواتبهما من حسابنا الشخصي، حيث تدفع كل موظفة مبلغا معينا آخر الشهر، ليصل إلى 1700 كراتب للعاملة الواحدة».
فيما أكدت موظفة بجامعة طيبة (رفضت ذكر اسمها) أنها وزميلاتها جلبن عاملة سعودية على الرغم من صعوبة التعامل مع السعوديات كعاملات نظافة، لما فيه من الإحراج كونها سعودية.