يبدو أن فكرة التعليم أحادي الاتجاه، التي يقوم فيها المحاضر بتلقين الطلاب الدروس، وبدورهم يستمعون إلى توجيهاته فقط، لم ترق لأحد الأكاديميين في جامعة معهد كوريا المتقدم للعلوم والتقنية (كايست) بكوريا الجنوبية، إذ عمل على تنفيذ مفهوم الفصل الدراسي المقلوب.
فلسفة تاي
وأوضح تاي – إيوج لي الذي يرأس مركز التميز في التعليم والتعلم جامعة معهد كوريا المتقدم للعلوم والتقنية أن فكرة الفصل الدراسي المقلوب تعتمد على المشاركة ومناقشة الأفكار، فبدلا من الجلوس في محاضرات أحادية الاتجاه لا تنتهي، يشاهد الطلاب الدروس عبر الانترنت في المنزل، ثم يأتون إلى الفصول الدراسية لمناقشة الأفكار، والعمل على حل المشكلات في مجموعات صغيرة.
وتتمثل فلسفة تاي – إيوج بشأن ما يجب أن يقوم به الأكاديميون في المحاضرات، في أنهم يستطيعون القيام بأي شيء عدا أن يحاضروا، وعادة، في الفصول الدراسية التقليدية، تجد الطلاب لا يفكرون، إنما يتبعون فقط تدريس الأستاذ.
إثارة الإبداع
وحسبما نشرته مجلة نيتشر الطبعة العربية التي تصدر بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، فالمعيدون والمحاضر هناك للإشراف، لكن معظم التعلم يحدث فيما بين الطلاب أنفسهم، ويسمي لي هذا الجيل الثالث من التعليم، ويراه طريقا لإثارة الإبداع والعمل الجماعي، والاستعداد لطرح الأسئلة، وكلها تقمعها طبيعة المحاضرات، وكذلك مجتمع كوريا الجنوبية الهرمي، بحسب رأي كثيرين.
ليست (كايست) أول جامعة تجرب هذا المفهوم، لكن دعم إدارتها القوي لتطبيق المفهوم جعلها رائدة في حركة الفصل الدراسي المقلوب في عامين فقط، نمت الجهود من ثلاثة فصول تجريبية في ربيع 2012، إلى نحو 60 فصلا في خريف 2014، وعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة، يأمل لي في زيادة ذلك إلى 800 فصل دراسي، أي %30 من إجمالي فصول (كايست).
التحول الثقافي
نمط التحول الثقافي هو الذي ظلت (كايست) تسعى إليه منذ أوائل العقد الماضي، عندما بدأت الحكومة الكورية إصلاح الجامعات للمنافسة في كوكب معولم، أقلعت جهود الإصلاح ابتداء من 2006، مع اختيار نام بيو سوه (مهندس ميكانيكي أمريكي كوري بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) رئيسا للجامعة، إذ اجتذبت مثل هذه المبادرة المتقنة والمستدامة تبرعات خاصة، ما أتاح للجامعة المضي في ثورة توظيف جندت الكثير من أعضاء هيئة التدريس الشباب، الذين جلبوا بدورهم المنح البحثية، حتى صعد ترتيب (كايست) عاليا لدى تصنيفها بواسطة التايمز للتعليم العالي بين جامعات العالم، من ترتيب 198 إلى ترتيب 69 بعد ثلاث سنوات.
التعليم 3.0
وعجل سوه قبل أن يضطر لتقديم استقالته، بإطلاق برنامج التعليم 3.0، حيث ازدهر نهج التعليم 3.0 الذي قلب الفصل الدراسي رأسا على عقب، ويقدر أن نحو %30 من جسم (كايست) الطلابي تلقوا كورسات حسب نهج تعليم 3.0 حتى الآن، وجاءت درجاتهم في الامتحانات لا تقل جودة عن أمثالهم في الفصول الدراسية التقليدية، لكن الأكثر أهمية بالنسبة إلى تاي – إيوج، هي الفوائد غير الملموسة.
وشرعت الجامعات الأخرى تحذو حذو (كايست)، فجامعة سيول الوطنية، إحدى أكثر مؤسسات التعليم العالي والبحث المرموقة بكوريا الجنوبية، أدخلت أول الفصول المقلوبة هذا العام، فيما تراقب الجامعات بمختلف أنحاء آسيا (كايست)، ووفقا لتصنيف الجامعات السنوي الذي تنشره مؤسسة كواكارلي سيموندز البريطانية، تعد (كايست) الآن، ثاني أفضل جامعة في آسيا.

