بالفعل الإنسان هو ابن بيئته، يتكيف معها وتلهمه الأفكار والخيارات المفيدة التي يمكن اللجوء إليها وقت الحاجة، ففي الزمن الماضي وقبل أن تعرف النساء بدائل الرضاعة المتوفرة في وقتنا الحالي، ابتكرن طريقة بدائية في حال أردن فطام رضيعهن بعد مرور حولين، تتمثل في وضع القليل من منقوع نبات الحنظل على صدورهن، وحين يتذوقه الرضيع يعزف عن تناول حليب والدته، ويبدأ فترة الانقطاع عن الرضاعة، نتيجة الطعم المر اللاذع لهذا النبات.
وعرف الحنظل كنبتة برية مستديرة الشكل، يميل لونها للأخضر الفاتح، وتنتشر في جميع أودية الجزيرة العربية تقريبا، وتقول المسنة منيرة الشمري »البدو هم من ابتكروا هذه الوسيلة الطبيعية لفطام الأطفال، مثلما ابتكروا وسائل كثيرة من الطبيعة كانت تساعدهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية التي غالبا ما تغيب عن حياتهم البسيطة«.