في الوقت الذي تطور فيه البناء ووصل لمراحل من المجسمات المعمارية المتطورة والمكاتب الهندسية، ما زال ابن العقد الرابع يوسف الحمدان يعمل على بناء المنازل الشعبية والقرى التراثية، التي عدها إرثا يرفض التنازل عنه من والده وشقيقه قبل أكثر من 3 عقود من العمل.

قرية الطين

وحسبما يطلق عليه البعض (أستاذ الطين)، انتهى الحمدان أخيرا، من بناء قريته الخاصة الواقعة في محافظة عنيزة بوادي الجناح، بمساحة 2000 متر مربع، عمل فيها لمدة 120 يوما مع عمالة لتحميل الأخشاب وحجارة الآبار حيث كانوا يرددون أهازيج تشجيعية مثل (همة لبنة همة طينة)، مبديا سعادته بما يحمله من موروث شعبي يعده الأهم.

تجديد الماضي

وأفاد الحمدان لـ»مكة» أنه بدأ مزاولة مهنة البناء عندما بلغ السادسة من عمره مع والده صالح الحمدان حتى توفي، وبدأ باكتساب الخبرات حتى أصبح عاشقا للحرفة، بعد أن سانده في ذلك شقيقه الأكبر إبراهيم.
ووصف حاله بأنه «إنسان يعيش الحاضر ليجدد ذكرى الماضي، متغنيا بأهازيج تحفيزية يرددها مع مساعديه لتنسيهم مشقة العمل، وأشهرها أهزوجة (همة لبنة همة طينة)، إذ تتنوع تلك الأهازيج وتختلف من منطقة لأخرى»، لافتا إلى أن لقب أستاذ الطين يطلق على من يبني ويشبع الطين، ويجصص ويبني الحصى ويحنك الخشب، بينما يطلق على مساعديه اسم (حرفية).

قرية الحمدان

وعن قريته التي أطلق عليها اسم قرية الحمدان، قال إن الهدف من بنائها يتمثل في إحياء الحياة القديمة، ليتمكن المهتمون بهذا النوع من التراث من التعرف على الحياة القديمة (حياة الأجداد)، وحققت القرية زيارات من وفود مهتمة وعاشقة لهذا النوع من داخل وخارج السعودية، معبرا عن البساطة التي تحملها بيوت الطين القديمة من ناحية البناء والأماكن ومساحة الغرف، بما فيها من مناخ طبيعي لمن أراد العيش فيها، حيث تكون باردة وقت الصيف ودافئة في الشتاء.

مكونات البناء

وأضاف: «يعتمد البناء في القرية على الحصى كأساس للبيت، واللبن والخشب من الأثل، ويتم اقتصاصه في السنة مرتين (مربعانية الشتاء ومربعانية الصيف)، إضافة إلى التبن والطين وجريد النخل والجص والخرز لأعمدة البيت، ويخمر الطين فيها لأشهر، حتى يكون أفضل وأقوى.
وبين أنه في ظل التطور الذي وصل إليه الناس اليوم، من بناء ومجسمات معمارية متطورة، حتى توسعت بشكل كبير، يعود حب الناس للماضي ورجوعهم لبيوت الطين والنهج القديم في الوقت الحالي، إلى تشجيع السياحة ونشر الحياة القديمة للأجيال الحالية.