نجح المحللون والمختصون في حربهم ضد سوق العقار، واستطاعوا أن يخضعوها للركود، مستغلين تصريحات وزارة الإسكان وبعض الأنظمة الجديدة التي ظهرت مؤخرا، لكنهم مع هذا النجاح لم يستطيعوا خفض الأسعار، فما زال المستثمرون والملاك يصرون على عدم التنازل عن مكاسبهم ولو بنسب ضئيلة، وما زالوا يرون أن ما تمر به السوق هو فقاعة صابون ما تلبث أن تختفي سريعا.
المستثمرون والملاك والمطورون جميعهم يتمنون أن تنخفض الأسعار لأنهم مقتنعون بأنها تعدت حدود المعقول ولم تعد في متناول الكثيرين مما تسبب في الركود الذي تواصل منذ 15 شهرا، في المقابل يرون أنهم استثمروا مبالغ كبيرة في السوق بسبب ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، ولا يمكن أن يرضوا بالخسارة.
المحللون والمختصون الذين شنوا الحرب على المستثمرين، يعتمدون على مؤشرات كثيرة في تحليلاتهم وتوصياتهم، ومنها مشاريع وزارة الإسكان وبرامج قروضها، وقرار الـ30%، التي تسببت في تعرض السوق للركود، متوقعين أن طول الركود سيجبر المستثمرين على خفض الأسعار.
الحقيقة أن المستثمرين لن يخفضوا الأسعار لأنهم ليسوا مجبرين على ذلك، فقد عملوا بأموالهم الخاصة وليس بقروض البنوك وشركات التمويل، لذا يفضلون تأجير مبانيهم والاستفادة منها عند استمرار الركود، والتأجير هنا يضخ لهم دخلا جيدا لأنهم سيرفعون إيجاراتها، والشركات المحلية لن تفوت فيللا سكنية جديدة لكبار موظفيها، فهي أحد أسباب ارتفاع الإيجارات السكنية، وفي حال عودة السوق إلى مستوياتها التي ترضي المستثمرين سيبيعون منتجاتهم بالسعر الذي يرضيهم، وبذلك تكون نتائج هذه الحرب أنها عطلت نشاط السوق فقط سنة أو سنتين.
سوق العقار من الأسواق التي لا تتعرض للانهيار بسرعة، فانخفاض الأسعار في العقار يحتاج إلى وقت طويل يمتد إلى 7 سنوات ثم ينخفض بنسبة لا تتجاوز 10%، مع توفر مسببات الانخفاض، ومنها تغلب العرض على الطلب، والبدء الفعلي في برامج وزارة الإسكان، وهذه الأسباب لا يبدو أنها ستتوفر على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة.