جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورعايته لمؤتمر الإسلام ومحاربة الإرهاب، وحضور الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، نيابة عن راعي المؤتمر، وإلقاؤه كلمة خادم الحرمين الشريفين إلى مؤتمر رابطة العالم الإسلامي، وعلى صعيد مكة المكرمة، منطلق دين الإسلام وفي بلاد الحرمين، رسالة واضحة للعالم أن الإسلام وأهله براء من الإرهاب والإرهابيين، وأن المملكة بمكانتها الدينية تقود العالم الإسلامي في صناعة استراتيجية شاملة وفاعلة لمحاربة الإرهاب، وتنقية صورة الإسلام من التشويه الذي لحق بها، نتيجة الصنيع الإرهابي والحملات العدائية، التي تعمدت استغلال الإرهاب في تشويه الإسلام ومعاداة أهله، والتأثير على العلاقات الإسلامية الخارجية، وإحراج الدول الإسلامية في المحافل الدولية.
لقد اشتملت الكلمة الملكية على جهود المملكة في محاربة الإرهاب على كل الأصعدة فكريا وأمنيا وعسكريا داخلياً وخارجياً وتعاونها مع القوى العالمية في التصدي للفكر المغالي وأسلمة الإرهاب والتغول الإرهابي، كما انطوت على مخاطبة العالم بالتبرؤ من الإرهاب والغلو والتطرف، وأفعال الإرهابيين المشينة من قتل وتدمير، محذرة من أسلمتهم للإرهاب واستغلال الإعلام في نشر فكرهم بين الشباب والعامة واستلاب الفتوى من أهل الذكر والتشريع لإرهابهم.
ولقد جاءت دعوة الرابطة لهذا المؤتمر، وتحميل أهل العلم المسؤولية الدينية في الذب عن الإسلام، وإظهار الحق ومحاربة الباطل، وإنكار المنكر وتفنيد الفكر المغالي وتوعية الناس، وصناعة استراتيجية فاعلة في محاربة الإرهاب، حفظاً للدين والأمة واستقرار الأمصار الإسلامية والسلم الدولي، وفي ذلك شاهد على مكانة العلماء في الأمة، وأهمية دورهم تجاه أمتهم وواجبهم نحو دينهم، وما يرتجى من الخير على يديهم.
وقد جاء البيان الختامي للمؤتمر من علماء الأمة مؤكداً على خطر الإرهاب واستفحال أمره وتشويهه لصورة الإسلام وتسببه في استحلال الدماء واستعلاء الانقسامات المذهبية والعرقية والدينية وتكالب أعداء الأمة على استهداف هويتها ووحدتها ومواردها.
ولرؤيتهم تعدد أسباب الإرهاب ودوافع الغلو والتطرف، وأن محاربته تستدعي مواجهته من كل القوى ومن كل الجوانب وبكل الوسائل، وبإيجاد الحلول لمسبباته، ارتأى المؤتمر توجيه خمس رسائل إلى ولاة الأمر وعامة الناس وخاصتهم، والجهات المسؤولة عن التصدي له ومعالجة بواعثه والقضاء على فتنه، وتمثل الاستراتيجية التي تبناها المؤتمر في محاربة الإرهاب، والتي سيقوم على تفعيلها قادة الأمة وعلماؤها والإعلام، والقوى والمنظمات الدولية، مع توعية الشباب والشعوب بالإرهاب ومخاطره والمسؤولية المجتمعية تجاهه.
وفي لقاء خادم الحرمين الشريفين بضيوف المؤتمر أشارت الكلمات بين يدي الملك سلمان إلى دور المملكة الريادي والداعم للعالم الإسلامي والقضايا الإسلامية، واستنارة المؤتمر بتوجيهاته والإفادة من تجربة المملكة وجهودها في محاربة الإرهاب والتطرف ونبذ الطائفية، وأن العالم الإسلامي يعول على المملكة في قيادته نحو الأمان، والتعاون على ما فيه عز الإسلام والمسلمين، وجاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين إلى ضيوف المؤتمر لتؤكد للعالم أن أمن الحرمين الشريفين مقدم على كل شيء، وخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار أولى اهتمامات المملكة، وأن خدمتها لقب تشريف لملوك المملكة القائمة على منهج الكتاب والسنة والاعتدال والوسطية، وهكذا تسير المملكة على المنهج القويم وكل ما فيه خير الإسلام والمسلمين.
وهنا يأتي دور التربية الأسرية والتربية التعليمية، والتربية الدينية والثقافة الفكرية، والتوعية الإعلامية والجهود الأمنية، والتعاون العالمي والعدالة الدولية، في منظومة متكاملة لمحاربة الإرهاب، أيا كان لونه وممن كان مصدره، وفي أي مكان كان.