انتشرت في كثير من قبائل محافظات وقرى المملكة فكرة إنشاء صندوق للقبيلة، يكون ريعه لخدمات أبناء القبيلة في عدد من المسائل الاجتماعية التي صنعها التضخم الاقتصادي خلال السنوات العشر الماضية، مما يؤدي إلى تكاتف أبناء القبيلة الواحدة وقت الأزمات، ومد يد العون لبعضهم البعض، في الأمور المالية التي تكون فوق طاقة الفرد الواحد من هذه القبيلة، وغالبا ما تنحصر المساعدات في أمور الديات، أو مساعدة بعض أبناء القبيلة في الحالات الإنسانية التي تحتاج للمساعدة.
بوادر مضيئة
الأخصائي الاجتماعي خالد الغامدي أوضح لـ»مكة» أن مثل هذه المبادرات المجتمعية ممثلة في صورها الإنسانية وقيمها ومبادئها الإسلامية تمثل الدور الاجتماعي للفرد، وهي محاولة لإحياء عادات كانت موجودة بين أفراد المجتمع والأسر سابقا.
وقال الغامدي «مع دوران عجلة الحياة وانشغال الناس بالبحث عن لقمة العيش وتوفير الحياة الكريمة لأفراد الأسرة، تباعد كثيرون عن الدور الحقيقي والإنساني الذي دعا إليه ديننا الإسلامي من صلة الرحم والقرابة، بيد أننا نرى الآن بوادر مضيئة تتلمس العودة لطريق الخير والمجتمع التكافلي التكاملي في كل تفاصيل حياتنا».
تنظيم قديم
من جهته، أكد المواطن عبدالله الثقفي أن صندوق القبيلة هو تنظيم لعمل كان موجودا سابقا، ولكن كان بشكل فردي لدى بعض أفراد القبيلة القادرين على العطاء، بينما حاليا، ومع تسارع عجلة الحياة وتكالب عدد من المصاعب أمام الأسر والشباب، عجلت الفكرة باستنساخها في عدد من القبائل بالمحافظة، التي كيفت الصندوق بحسب متطلبات أفراد القبيلة واحتياجاتهم الشخصية والأسرية.
وأشار الثقفي إلى أن مثل هذه البادرة دليل على لحمة القبيلة، متمنيا أن يأتي يوم يكون هناك تنظيم لصندوق يضم تجمعات من عدد من القبائل، بما يخدم المجتمع بصورة عامة وأفراد تلك القبائل بصورة خاصة، وبما يخدم أبناء وبنات الوطن.
آلية العمل
بدوره، أشار عياض الحارثي إلى أن آلية العمل بالصندوق تختلف من قبيلة لأخرى، قد تجتمع في المبدأ، ولكن الاختلاف يكون في تفاصيل وآلية العمل التي تشتمل على دفع مبالغ لشخص تختاره القبيلة، ليكون القائم على الصندوق، في حين تتباين المبالغ بين الموظفين والعاطلين، مؤكدا أن الصندوق قدم خدمات اجتماعية وإنسانية، وأسهم في بناء المجتمع ودعم عدم تفككه ببرامج دعمه للقبيلة.
اقتصاديات القبيلة
وأفاد مستور السفياني بأن فكرة الصندوق تقوم في المقام الأول على اقتصاديات القبيلة في مناسباتها المختلفة، من زواجات وتجمعات بالأعياد وغيرها، إضافة إلى أن القبائل سلكت في الآونة الأخيرة، طريقا آخر للاستفادة من الصندوق بإقامة الزواجات الجماعية ودعم الأسر الفقيرة وسداد الحق الخاص بالقضايا التي تخص مواطنين، وهو ما جعله صندوقا اجتماعيا بامتياز، بينما اعتبر رمزي السعدي أن أهم عمل قدمه الصندوق تمثل في تزويج شباب القبيلة، وتخفيف أعباء وتكاليف حفلات الزفاف التي كانت تمثل صعوبة على الشاب في وقت سابق، وتجعله يتحمل مديونات بمبالغ كبيرة لسنوات طويلة بعد الزواج.

