وصف عقاريون ومختصون عقاريون ملف تطوير الأحياء العشوائية بالشائك الذي يلزمه معالجة سريعة على يد جهة واحدة مختصة وتجمع كل الوزارات وتكون مرجعيتها وزارة الإسكان.
وأكد المتحدث الرسمي لأمانة جدة محمد البقمي أن الأمانة وضعت لائحة لتطوير العشوائيات بمنطقة مكة المكرمة التي تضم نحو 50 حيا عشوائيا.
وقال: الأمانة والبلديات قاما بوضع استراتيجية تطوير المناطق العشوائية ومنها معالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتحديد الخلل للسكان المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل وراعت اللائحة تحفيز المستثمرين وتيسير دعم مشاركة القطاع الخاص، مشيرا إلى أن الأمانة تراقب الأراضي بالمحافظة وتقوم بإزالة التعديات والتعامل الفوري مع البلاغات للحد من قيام أحياء عشوائية جديدة.
وأضاف أن اللجان التي تعنى بتطوير العشوائيات قدمت دراسة حددت فيها معايير التطوير وقسمتها إلى أربع مناطق منها مناطق عشوائية لها مقومات استثمارية تشجع القطاع الخاص للاستثمار فيها وأخرى مناطق عشوائية ليس لها مقومات، ومناطق لها إمكانية محدودة للتحسين والرابعة مناطق عشوائية تحتاج لمعالجة عاجلة.

سوء خدمات واختناقات سكانية

شدد المطور العقاري عبادي بن زقر على أن تطوير المناطق العشوائية يحتاج إلى وقفة حازمة، حيث تعاني من صعوبة العيش ومن سوء الخدمات بدءا من الشوارع الضيقة مرورا بضعف الإنارة وانتهاء بالاختناق مع صعوبة الوصول للحرائق وكثرة الأسواق الشعبية التي ترتبط بتلك المناطق، مقترحا أن يكون الحل مشاطرة ملاك المباني المختلفة ونزع المباني الواقعة بمناطق التطوير سريعا ومعالجة المنازل التي لا تحمل صكوكا وفق النظام المعمول به ووضع الخطة الحازمة والسريعة للقضاء على المخالفين من سكان تلك المناطق وتوسيع الشوارع، حيث سيسهم هذا في إعادة ترتيب واستغلال العشوائيات وتهيئتها بشكل مناسب وحضاري.

العشوائيات نتاج إهمال الجهات المعنية

أكد عضو المجلس البلدي ورئيس اللجنة المالية ومسؤول الدائرة السابعة لجنوب جدة عبدالله تركستاني أن تطوير الأحياء العشوائية والبالغ عددها 50 حيا تتشابك معها قضايا استثمارية تسهم فيها الأمانة والمستثمرون حيث استشرى البناء العشوائي بسبب التعديات وضعف العقوبات التي تتخذها الأمانة ضد الأفراد الذين يقومون بالاستيلاء على الأراضي وبيعها أو البناء عليها.
وأضاف: يعاني تطوير العشوائيات من جملة مشكلات منها تمسك الملاك بمنازلهم وضعف التثمين ورفض النزع كما تشغل الأحياء العشوائية مكونات سكنية غريبة وتحتاج إلى مبالغ كبيرة للتعويض.
ووضع الأمر السامي شروطا للنزع منها تعويض من لا يملكون صكوكا شرعية عن المباني وتعويض الملاك الذين يحملون صكوكا بمبالغ عن ثمن الأراضي والمباني، وحتى اللحظة لم يطور من حي غليل إلا 15% فقط وهناك صعوبات لضيق الشوارع ورفض الملاك قيمة التنازل التي تقدمها الأمانة.
واقترح تركستاني أن تسرع الأمانة بالمعالجة الفورية التي تستهدف الحي عبر التفاهم بقيمة النزع ووضع حد بنسبة تكون عادلة.

أمانة جدة غير جادة في تطوير العشوائيات

ألقى عضو المجلس البلدي بجدة ماهر الحربي اللوم على أمانة جدة ووصف التجاوب في تطويرها للإحياء العشوائية بالبطيء وغير الملموس.
وأضاف: منطقة غليل أولى المناطق العشوائية التي يحاول المستثمرون تطويرها وبلغ ما تم رصده من ميزانية نزع الملكيات فيها حتى الآن 300 مليون ريال ولم تبلغ نسبة التطوير فيها إلى الثلث ويؤخر الانتهاء منها طلب الملاك ربط الحي بطريق جدة وفتح مسار حيوية تواكب الطرق السريعة بجدة ويسير فيها العمل منذ ثلاث سنوات.
وتأتي مناطق العشوائيات التي لم تتابعها الأمانة كمنطقة الحرازات التي تعد من الأحياء التي بيعت بشكل غريب ومن دون صكوك ولم تصلها الخدمات وعلى الرغم أن العشوائيات القديمة التي لم تخطط وتعطي صورة سيئة، تتمتع بكل الخدمات وتصلها الكهرباء والمياه.
وأضاف: المناطق العشوائية قسمين، منها ما تم الاستيلاء عليه وتعاني شوارعها من الضيق ومنازلها مهيأة للسقوط وأخرى شيدت على شكل مخططات بدون تدخل من الأمانة وتفتقد للخدمات على رغم وجود شوارع بمساحات كبيرة وعريضة وبها مدارس ومراكز صحية ولا تمثل خطرا أمنيا مثل غليل والسبيل والمحجر والرويس.
اقترح الحربي شق شوارع رئيسية وحيوية بمنطقة جنوب جدة لتقسيم تلك الأحياء وربطها بكل مناطق جدة والاعتراف بالمباني التي شيدت سابقا في الحرازات وان تقوم الدولة بإعطاء الأشخاص الذين بنوا منازلهم بالحي صكوك تمليك لهم على أن تعمل الأمانة على إعادة التخطيط وتقديم الخدمات التي يحتاجها الحي، مطالبا بوضع ميزانية محددة تخرج من وزارة المالية لسرعة الانتهاء من تطوير المناطق العشوائية، وأن تعمل أمانة جدة على خطة عاجلة للدفع بالإصلاحات التي أقرتها للتطوير والتي تقوم عليها شركة مختصة، متوقعا أن ربع سكان مدينة جدة يقطنون الأحياء العشوائية وأن هناك تقصيرا ملحوظا تجاه هذه الأحياء مثل عدم الاهتمام بالإنارة والنظافة وغيرها من الخدمات التي يلزمها القيام بها.

تغير الأسعار وتعدد الجهات وراء عزوف المطورين

أشار عضو مجلس شركة اسبيشال دايركشن للتطوير العقاري المهندس محمد أبوإسماعيل أن عوائق التنمية المعمارية التي تواجه المستثمرين والمطورين للأحياء القديمة والعشوائية تتمثل في التغير المستمر وغير المتوقع للسوق العقاري التي تجعل المطور في توجس دائم، مما يؤثر سلبا على آلية اتخاذ القرارات ومنها وجود أكثر من جهة ذات علاقة بالموضوع، منها وزارة الإسكان ووزارة الشؤون البلدية والقروية وزارة العدل والأمانة، مع ضعف أو غياب التنسيق بين تلك الجهات الذي يحد من سلطة وفعالية وزارة التجارة، بالإضافة إلى التباين في تنفيذ القرارات واختلاف أساليب التطبيق من منطقة إلى منطقة وعدم وجود ربط مشترك بين الجهات المختصة بتنفيذ المشاريع التطويرية بالعشوائيات أو غيرها من المناطق في ظل غياب تصنيف المطور العقاري القوي وانتفاء السمة العمرانية للمناطق العشوائية مع عدم وجود جدول زمني يدفع بالمطور إلى السير الجاد في عملية التطوير بتلك الأحياء مع غياب دور وزارة التجارة في مراقبة أسعار العقار وأهمها تحديد السعر العادل للعقارات المنزوعة وإصدار لائحة تنفيذية تحكم التعاملات التجارية بالسوق العقاري مع أهمية إطلاق نظام معلوماتي يساعد على جمع المعلومات والإحصاءات المطلوبة وتوزيعها على الوزارات المعنية بذلك ومكاتب العقار.