عندما نجح الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في الفرار ممن احتبسوه في منزله، وفرضوا عليه إعلان الاستقالة؛ بدأ العد العكسي لسياق يمني جديد، قوامه رفض محاولة الأقلية المتناغمة مع إيران، إخضاع أغلبية الشعب اليمني وخطف الدولة وفك وإعادة تركيب مؤسساتها.
فقد صدم ظهور هادي في عدن، جماعة الحوثيين.
أعلن الرجل عن العدول عن استقالته، لأنه لم يكن يعنيها أصلاً، وقد جاءت بالإكراه.
فقد أخذت المعادلة بعد تموضع هادي في عدن، وضعها الطبيعي، وهو أن قوة طائفية مسلحة حتى النواجز، كانت تتذرع بأن كل غايتها هو حقوقها الاجتماعية والتنموية، ثم عندما أغواها نجاحها العسكري في العديد من المناطق للكشف عن مقاصدها، ظنت أن مصير اليمن بات في يدها!الرئيس هادي لن ينكر على أي مكوّن يمني، الحق في كل ما حُرم منه في عهد علي عبدالله صالح.
وهذا أمر يمكن التوافق عليه عبر الحوار، أما خلاف ذلك فلا نقاش فيه ولا هو حق للحوثيين مهما جمحوا أو استطال سلاحهم.
اليمنيون في صنعاء وسواها، استفاقوا بعد الكابوس الحوثي، لا سيما وأن هؤلاء باتوا مكشوفين بلا غطاء سياسي دولي وإقليمي، فالأحزاب الكبرى ترفض استيلاءهم على السلطة، ويتوالى الإعلان عن لا جدوى الحوار معهم تحت تهديد السلاح، وأصبحوا في مأزق، وقد تجاوز حتى المعترضون على أداء الرئيس هادي، عن اعتراضاتهم، لأن المسألة باتت تتعلق بمصير اليمن ومخاطر الحرب الأهلية المديدة!كان حزب «المؤتمر الشعبي العام» أو بالأحرى رئيسه علي عبدالله صالح، سبباً في تمدد الحوثيين، إذ دفعته اعتبارات كيدية نشأت كلها عن تشبثه بالسلطة وعدم تقبله لمغادرتها بعد عقود طويلة من الحكم، لم يحسب خياره جيداً، ولم يضع في حسبانه أن الحوثيين لن يعطوه شيئاً.
فبعد سيطرتهم على صنعاء، وانكشاف نواياهم، تحولت لغة صالح إلى اتجاه آخر، فدعا إلى احترام المبادرة الخليجية والذهاب إلى المحلة الانتقالية.
وقد تخلى عن ما يُسمى «مبادرة السلم والشراكة» التي تبناها الحوثيون مرحلياً بعد أن كان أبرز مسانديها.
وهنا تجلت انتهازية صالح، بعد أن أحس بمأزق الحوثيين، وأن الأمور في النهاية ستتضح ويتحمل هو جزءاً من المسؤولية عن استيلائهم على العاصمة، ما يجعل وحدة اليمن في مهب الريح!الحوثيون اليوم، باتوا في مواجهة معظم اليمنيين.
وهؤلاء لن يرضخوا.
فقد بادرت قبائل مأرب، وهي المنطقة البترولية، إلى حمل السلاح دفاعاً عن شرعية رئيس الدولة، ورأت في استيلاء الحوثيين على العاصمة، احتلالاً غاشماً.
أما قبائل الجنوب، لا سيما في شبوة، فقد قاطعت الإدارة التي يهيمن عليها الحوثيون بصنعاء.
وبقدر ما وضع الحوثيون وحدة اليمن، على حافة جرف، فإن وصول عبدربه منصور هادي إلى عدن، أضعف النزعة الانفصالية في الجنوب.
فالرجل من الجنوب، والشرعية التي يطالب بعودتها إلى العاصمة، هي شرعية الدولة التي تجمع اليمنيين.
لكن الدرس الأهم، هو أن مشروع الدولة نفسه، لا بد له بعدئذٍ، أي بعد إعادة الحوثيين إلى صعدة؛ من صياغة جديدة يتبدل بموجبها حال الجيش، من فرق وألوية ذات ولاءات متنوعة، إلى مؤسسة عسكرية موالية للدولة الجامعة!
العد العكسي في اليمن
عدلي صادق3 دقائق للقراءة

حجم الخط
