لا أدري هل أصبحت ذاكرتنا ضعيفة لهذا الحد حتى نحسن الظن بالغرب، ونتصور أنه يعمل لصالحنا معشر المسلمين في كل مكان، فإذا أمعنا النظر في الفترة التي استعمرت فيها الدول الغربية معظم الدول الإسلامية - ونحمد الله سبحانه وتعالى أن حمى بلادنا من استعمارهم - نجد أنها عملت على إفساد عقيدة المسلمين من خلال التشجيع على إقامة بعض المعتقدات المنحرفة والفاسدة، مثل القاديانية والبهائية وغيرها بهدف إشغالهم وصرفهم عن مقاومتهم، وقد نجحت في ذلك حيث انشغل المسلمون بالتصدي لأتباع هذه المعتقدات المنحرفة، والتي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا.
كما شجع الغرب على إقامة الأحزاب بدعوى الديموقراطية، وهي دعوى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، حيث تسببت الحزبية في تقسيم أبناء الدولة الواحدة، وبثت الفرقة والقطيعة بينهم، وأصبح البعض من المنتمين لهذه التنظيمات الحزبية والتيارات الفكرية أتباعا للغرب، يعملون على تنفيذ ما يهدف إليه ثم تطورت الصناعة الغربية كثيرا بعد أن نجحوا في تفتيت خصمهم ومنافسهم الرئيس آنذاك الاتحاد السوفيتي إلى عدة دول، حيث شجعوا على إقامة تنظيم إرهابي هو تنظيم القاعدة يدعي الإسلام، والإسلام منه براء، وقد وجه أتباعه إلى تنفيذ عملياته الإرهابية في داخل الدول الإسلامية، ولم ينج من ضرره وفساده أحد منها، وركز نشاطه على رائدة التضامن الإسلامي المملكة العربية السعودية، حيث انطلقت عملياته الإجرامية الإرهابية داخل بعض مناطقها مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية وغيرها، ونجم عنها قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال فضلا عن تدمير المنشآت المدنية، وهي الحلقة الأضعف، ونجحت قيادتنا الرشيدة، ولله الحمد، ممثلة بوزارة الداخلية بالتصدي لهم والقضاء على قيادتها وأفرادها خلال فترة وجيزة، وأصبحت تجربة المملكة في مكافحة الإرهاب رائدة على المستوى العالمي.
وعندما شعر الغرب بتراجع هذا التنظيم عمل على نشر ما سماه بالفوضى الخلاقة داخل بعض الدول العربية، وقد انكوت بنارها شعوبها المغلوبة على أمرها، مثل ليبيا واليمن ومصر وسوريا (وتونس إلى حد ما)، فمن يتأمل وضع كل من ليبيا واليمن يدرك مدى الدمار الذي حل بهما والتدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحاد مما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة، وحلت محلها الميلشيات الحزبية البغيضة.
ثم تفاجأت المجتمعات الإقليمية والعربية والدولية بظهور تنظيم إرهابي آخر هو الأسوأ على مر العصور ألا وهو تنظيم داعش الإرهابي الذي تغلغل وانتشر داخل سوريا والعراق، وها هو يمتد إلى ليبيا، ومن المؤكد أنه يسير وفق خطة مرسومة، فهل يدرك المغرر بهم من أبناء المسلمين خطورة هذا التنظيم الإرهابي، الذي ينفذ أجندة أجهزة استخباراتية خارجية تعمل على تقويض البقية الباقية من الدول الإسلامية، وتقسيمها إلى دويلات متناحرة، وبذلك يكون الغرب قد حقق من خلال هذا التنظيم الإرهابي، ما عجز عن تحقيقه خلال فترات الاستعمار والسنوات التي تلتها.. قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).. والله الهادي إلى سواء السبيل.
الصناعة الغربية
محمد العقلا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
