المديرية العامة للسجون أوضحت معوقات الخلوة الشرعية بين الأزواج في السجون، وهي لم توضح ذلك من خلال ملاحظات عابرة أو شكاوى تقدم بها المتضررون، بل من خلال دراسة جديدة قامت بها المديرية نفسها، وفق ما نشرته صحيفة (الحياة) يوم السبت الماضي، الدراسة أثبتت سوء الحال عموما فيما يتعلق بالخلوة ابتداء من (الإحراج) بسبب الإجراءات اللازمة، وواضح أنها الإجراءات النظامية التي يجري تطبيقها لتلتقي المرأة بزوجها السجين، ولا أظن أحدا لا يستطيع تخيل هذا (الإحراج) للمرأة، بل وما هو أكبر من الإحراج، كما أضافت المديرية أن أماكن الخلوة سيئة وغير مجهزة بشكل مناسب مما يجعل الزوجات يشعرن بعدم الاحترام، والترجمة الحرفية لعدم الاحترام هذا هي (الإهانة أو المهانة )، ولك أن تتصور بعد هذا ماهية هذه الخلوة الشرعية (العلنية) التي يكتنفها الإحراج أصلا، والمهانة لاحقا! الدراسة التي أعدتها المديرية قدمت حلولا لتوفير أماكن أكثر راحة، مع إيجاد الجو المناسب المانع من إحراج السجين وزوجته لإتمام الخلوة الشرعية، ولا أعرف كيف يمكن توفير هذا الجو المانع للإحراج، لأنني أشعر أنه صعب جدا، إذ لا بد من إجراءات لدخول المرأة إلى موقع الخلوة، هذه الإجراءات مهما كانت لا أظنها تخلو من الإحراج، ولهذا أرى أن تضع المديرية موضوع الخلوة الشرعية هذا ضمن برنامج يسمح للسجين بالذهاب إلى منزله أو أحد الفنادق، ولا أظن المديرية إلا قادرة على وضع أطر وآليات هذا البرنامج بصورة دقيقة تضمن عودة السجين وسلامته وتلافي إحراج زوجته من طلب الحضور إلى السجن لطلب الخلوة واستكمال إجراءاتها المحرجة لها قطعا
أعرف أن هناك محاذير كثيرة لهذا الأمر، لكنني أثق أن المديرية قادرة على وضع هذه المحاذير في إطارها الطبيعي والتفريق بين حالات السجناء فليسوا جميعا بمستوى واحد، سيما والمديرية تمارس ذلك فعليا مع بعض السجناء الذين تسمح لهم بالخروج لزيارة أسرهم في منازلهم، ولعلها تجعل الخروج لهذه الخلوة أحد حوافز تحسين السيرة والسلوك داخل السجن
الأمر الآخر الذي لا بد من الإشارة إليه هو ضآلة المبلغ المصروف لأسرة السجين سنويا، فقد بينت الدراسة أن إجمالي ما تستحقه الأسرة المكونة من خمسة أفراد يبلغ ٢٢٥٠ ريالا للعام الواحد، و٣٠٠٠ ريال للأسرة ذات الستة أفراد فما فوق، وطبعا كلما قل عدد الأسرة نقص المبلغ حيث المخصص للفرد ٧٥٠ ريالاً سنويا، ولا أظن مثل هذه المبالغ تحتاج إلى تعليق، فقط اقسم أي مبلغ منها على اثني عشر شهرا لترى فداحة الفقر الذي تعيشه أسرة السجين
يحمد للمديرية العامة للسجون إجراء هذه الدراسة المهمة، كما تشكر على إعلان نتائجها بوضوح، ولا شك أن هذا يدل بوضوح على رغبتها الحقيقية في تطوير أدائها وتلافي السلبيات أولا بأول وتكريس مفهوم أن السجون للإصلاح
[email protected]
(الخلوة) وأسر المساجين: تكريس فكرة الإصلاح
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
