كان يوما استثنائيا لاجتماع أعضاء غرفة مكة المكرمة أمس، إذ انعقد مجلس الإدارة بحضور كافة الأعضاء عدا رئيس المجلس طلال مرزا لتواجده خارج السعودية، ونائبه زياد فارسي لارتباطاته العملية، واستمر الاجتماع برئاسة نائب مجلس الإدارة الدكتور مازن تونسي قرابة ست ساعات، فيما مُنع مصورو وسائل الإعلام من دخول قاعة الاجتماعات كون الجلسة مغلقة
ورشح الاجتماع عن إعلان استقالة رئيس مجلس إدارة الغرفة طلال مرزا بعد موافقة وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة عليها أمس، في حين اعتذر تونسي عن قبول نيابة المجلس لرغبته في منح الدماء الجديدة فرصة لخدمة منتسبي الغرفة


وأوضحت مصادر لـ»مكة» أن اختيار الرئيس الجديد ونائبيه يتطلب صدور قرار بتعيين عضو جديد خلفا لطلال مرزا، ثم انعقاد المجلس لتصويت الأعضاء على الأسماء المرشحة لشغل منصب الرئيس ونائبيه، حيث اتفق الأعضاء على أن يكون 16 ربيع الآخر موعدا لحسم المناصب القيادية في المجلس
قال مرزا إن مكة لا تخلو من الرجال، نتمنى من الله القبول على ما قدمنا، مؤكدا أن سبب استقالته يعود لانشغاله، إضافة إلى الوضع الراهن للغرفة، وأن تقديمها في هذا الوقت قرار مناسب

 

مرزا خرجت كي لا أشوه سمعتي وسمعة مكة

وأبان مرزا أن استقالته قدمها لوزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة الثلاثاء الماضي والتي قبلها أمس واصفا العمل في أروقة غرفة مكة بغير الصحي
وفيما تمنى مرزا لبقية الأعضاء التوفيق، علل أسباب الاستقالة بما وصفه افتقار الغرفة حاليا لأدوات العمل الناجح، وأن اجتماعاتها لا تساعد على تقديم خدمة أفضل، مبينا أنها يغلب عليها سوء الظن
ولفت مرزا إلى وجود فريق ممانع يجهض قرارات التطوير في الغرفة، مفيدا أن القرارات كانت تتم في ربع ساعة سابقا بات تداول القرارات يتم في ساعات طويلة وفي معظم الأحيان بدون جدوى وتخرج بدون فائدة
وقال مرزا: خرجت كي لا أشوه سمعتي وسمعة مكة، والبقية كلهم في خير وإلى خير، منوها إلى أنه بعد أربع سنوات وستة شهور خرج بعد ما أدى ما يمليه عليه ضميره


وحول تعليقه على خبر تنازل الدكتور مازن تونسي عن منصب نائب مجلس الإدارة، أوضح مرزا، أن الدكتور تونسي أعلم بمصلحته أين تكون، هو رجل مثقف وعاقل ومتزن، لذلك من الممكن أنه اتخذ القرار المناسب
وزاد بالقول: إذا كان نائبا وكان شخصا غير مرحب به في البقاء فلن يستطيع خدمة مكة، وعله بدوره ارتأى أن يخلق مكانا أفضل لغيره، رافضا فكرة وجوده خارج السعودية لأسباب وحيثيات المشاكل التي تتعرض لها الغرفة حاليا مبينا أن وجوده في الخارج من أجل حضور معارض تجارية في كلٍ من ألمانيا وإسبانيا

 

تونسي : قدمنا ما لدينا وحان الوقت لدماء جديدة
أكد رئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة المكلف الدكتور مازن تونسي «أن استقالة رئيس مجلس الإدارة المعين بقرار من وزير التجارة تأتي بعد موافقة الوزير على استقالة كان قد رفعها منذ فترة بعد حدوث الخلافات بين الأعضاء داخل المجلس»
وأضاف تونسي لم تفلح محاولتنا بتقريب وجهات النظر وظل الخلاف قائما لذا قرر رئيس المجلس إتاحة الفرصة للدماء الجديدة لتقديم ما لديها في الفترة المقبلة
وأشار إلى أنه اعتذر عن نيابة المجلس وأبلغ الأعضاء خلال الاجتماع الذي عقد أمس بمقر الغرفة مؤكدا أنهم قدموا خلال الدورة الماضية أعمالا كبيرة حققت منجزات للغرفة وآن الأوان لمنح الكوادر الشابة والدماء الجديدة فرصة خدمة الغرفة ومنتسبيها» وعبر تونسي عن رغبته في لملمة خلافات المجلس والنهوض بمسؤولياته في خدمة قطاع الأعمال في مكة المكرمة خلال الفترة المقبلة

 

فارسي : مصلحة الغرفة في سلم أولوياتنا
علق نائب رئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة زياد فارسي على قرار استقالة رئيس مجلس الإدارة بالقول «أرجو أن تكون الاستقالة محركا لتقديم كل ما يخدم المنتسبين من التجار والصناع»
وأضاف لقد خذلناهم خلال الأشهر الماضية نظير ما حدث من خلافات بين الأعضاء، ونتطلع في الفترة المتبقية من عمر الدورة الحالية أن نكون وفق تطلعاتهم، ونأمل الاستمرار في النهج العملي الذي خطته الغرفة خلال الدورة الماضية التي حققت الكثير من المنجزات لصالح الغرفة ومنتسبيها
وطالب فارسي الأعضاء بتجاوز الخلافات السابقة، على أن يضع الجميع مصلحة الغرفة في سلم الأولويات بعيدا عن صراعات الكراسي بحيث يعملون كفريق واحد للوصول لتطلعات منتسبي الغرفة والقطاعين التجاري والصناعي في العاصمة المقدسة

 

فن الانحاء أمام العاصفة
رغم دوي الخلاف الذي دب في العصب التجاري الرئيس لغرفة مكة، إلا أن رجالها كسوا العظم لحما، وحملوا اسم مدينتهم بما حلموا، ونثروا على الجرح ملحا، كي لا يأسوا على ما قد يفاقم الحالة التجارية الراهنة لأقدس مدينةٍ في العالم
كان الاجتماع الذي امتد زهاء ست ساعات، أشبه بعمليات جراحية تناوب على مبضعها الأيادي المكية التي أخلصت في لملمة الابتعاد، وسمت فوق جروحها العطيبة، فاسم مكة وما تحمله هذه المدينة من قدسية، كان في نصب أعين المكيين الذين تقاطروا على غرفتهم للتعاضد والاصطفاف وانتهاء الخلاف فيما بينهم
لم تعل أصوات أعضاء مجلس الإدارة الذي غاب عنه رئيسه لأسباب خاصة، خارج ردهات الاجتماع، حيث سادت أخلاق الرجال وبانت معادنها
سبعة ملفات ساخنة نثرت كنانتها على مستديرة غرفتهم، ما زادها خبر استقالة «الرئيس» إلا تماسكا وصلابة، فأعضاؤها مزيج من الطبقة المثقفة والمتعلمة التي تسنمت العمل التجاري والأخلاقي، وتساللت من أسر عريقة، قدمت قوت يومها وكسرة خبزها للحجاج والمعتمرين منذ عقود من الزمن
وما صدحت أصوات المكيين إلا بخير في اجتماعهم الذي طوقته وسائل الإعلام، وأرسلوا رسالة واحدة وثابتة، مفادها أن البيت المكي وإن كدر ماؤه فإن جدرانه لا تتصدع، ولا تقبل عوامل التعرية، بل تنحني جمالا أمام العاصفة