رغم أن الصينيين واليابانيين قد تعرفوا علي بصمة الأصابع منذ آلاف السنين، بل واستخدموها في معاملاتهم التجارية، ورغم أن القرآن الكريم المعجز في آياته قد أشار إلى بصمات الأصابع كأهم ما يميز الإنسان عن غيره، فقال تعالى في كتابه العزيز في سورة القيامة آية 4،3 "أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه، بلى قادرين على أن نسوي بَنَانَه".
وكلمة (البنان) في اللغة العربية تعني أطراف الأصابع، ولكن أول اكتشاف علمي حديث لها كان على يد التشيكي بركنجي في عام 1823، وفي عام 1877 تم ابتكار طريقة لتصوير البصمة عن طريق الحبر الأسود، والتي تطورت بعد ذلك إلى ماسحات الكترونية ذكية تخزن البصمات وتطابقها.
ومنذ ما يزيد عن مئة عام أصبحت بصمة الأصابع دليلا جنائيا تأخذ به المحاكم في دول العالم في الجرائم.
وأدخلت المملكة العربية السعودية نظام بصمة الأصابع للقادمين إليها منذ عدة أعوام عن طريق أجهزة المسح الالكتروني، لتعتبر منذ ذلك الوقت إحدى علامات الهوية في حالات الخروج والعودة، أو الخروج النهائي.
كما استخدمت البصمات كأحد الأدلة الجنائية في المحاكم السعودية.
ورغم أن بعض الأشخاص - بنسبة نادرة جدا - قد لا يملكون بصمة نتيجة طفرات جينية نادرة، وأشهرها مرض يسمى "مرض تأخير الهجرة" إشارة إلى أن بعض الدول لا تقبل الهجرة إلا بعد التأكد من بصمات الأصابع، إلا أن التجربة على عدد كبير من الأشخاص من دول مختلفة وأمراض مختلفة، وظروف عمل مختلفة أدت إلى فقد عدد كبير منهم لبصمتهم، وأنا منهم، فمنذ ما يقارب العامين وأنا أواجه تلك المشكلة كلما هممت بالاقتراب من المطار مسافرا، وفي بعض الأوقات عائدا، فأقف في صف طويل ينتهي بجندي الجوازات، الذي يعلن أن بصمتي غير مطابقة، فأرد بابتسامة ساذجة بأني فقدتها منذ ما يقارب العامين، فيرسلني إلى صف آخر، وعندما أصل إلى الجندي يأخذ بصمات الأصابع العشر وأصل إلى النتيجة نفسها "غير مطابقة "، ثم يرسلني إلى مكتب الحاسب الآلي لأحصل على ختم المغادرة، ويبتسم الضابط وهو يجاملني "معلهشي بتحصل كتير".
وأول مرة سألت سؤالا ساذجا لم أكرره بعد ذلك أبدا "ترى هل لو قمت بجناية وتوقفت أدلة الإدانة على تطابق البصمات، ترى هل سأنجو بفعلتي؟!" ابتسم الضابط ساعتها ابتسامة من يفكر، وهرولت أنا مبتعدا حتى لا أثير شكوكا تجعلني موقوفا حتي تظهر لي بصمة! essam.
m@makkahnp.
com