حنكة وحكمة ودلالة رمزية تقف خلف الهدايا التي يتبادلها السياسيون، ويتجاوز بعضها الروتين والبروتوكول الدبلوماسي الذي يحفظ قيمة ووجاهة السياسي.
وهم يحرصون دائما على ماهية الهدية المقدمة منهم عند أي لقاء دولي أو ثنائي.
فقبل أسابيع أهدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بندقية كلاشينكوف إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال زيارة الأول للقاهرة في 9 فبراير الماضي.
وهي ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها زعيمان سياسيان ويهدي أحدهما الآخر سلاحا «تذكاريا»، بل إن التاريخ يحفل بكثير من الهدايا «السلاحية» التي تحمل معاني معينة يفهمها السياسيون.
وتنقسم الهدايا إلى نوعين، نوع يحمل قيمة سوقية، وآخر يحمل قيمة معنوية، وغالبا ما تكون الهدايا الأخيرة هي الأبلغ، لأنها دائما تحمل دلالات سياسية بين البلدين، وهو ما حدث قبل أسابيع قليلة حينما أهدى الرئيس بوتين بندقية كلاشينكوف إلى نظيره المصري عبدالفتاح السيسي.
وفسر محللون سياسيون الهدية بأنها تعني أن الدب الروسي جاهز لتدعيم مصر بالسلاح والوقوف معها ضد الإرهاب.
وطالما أن السياسة هي «ساحة المعارك» التي أحيانا تخاض تحت السجاد الملكي دون اللجوء إلى الإعلان عن ذلك، فقد تكرر إهداء السلاح بين كبار السياسيين في مرات عدة، كهدية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، إلى البابا بنديكتوس، والتي كانت سيفا من الذهب والفضة.
كما أهدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الرئيس الياباني سيفا في إحدى زياراته إلى بلد الساموراي.
وفي هذا الشأن كان للرئيس العراقي الراحل صدام حسين صولات عديدة، وهو الذي قدم كثيرا من بندقيات الكلاشينكوف إلى كثير من الزعماء السياسيين.
وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور أنور عشقي: الهدايا المتبادلة بين السياسيين نوعان، إما هدايا سوقية أو معنوية، والهدايا ذات القيمة السوقية كثير من الدول تضع عليها حظرا، لأنها للدولة وليست للشخص.
والهدية دائما تهدف للتقارب الشخصي والارتياح النفسي.
وأيضا هذه الهدايا دائما ما ترمز لشيء، خاصة عندما تكون بين رؤساء الدول.
ويذكر عشقي أنه حينما كان الملك سلمان أميرا للرياض وخلال إحدى زياراته لليابان أخذ معه سيفا هدية لرئيس الوزراء الياباني، وحينما أشهر الملك سلمان السيف لتقديمه صرخ الجميع «ساموراي ساموراي»، وهي اسم جماعة مقاتلة دائما تحرر اليابان من هيمنة الأعداء، وبسبب مكانة هذه الجماعة لدى اليابانيين حظيت الهدية باستحسان اليابانيين.
وهدية السياسي، كما يقول عشقي، تدل دائما على حنكته، ولذلك يحرص السياسي على الهدية التي يقدمها، والتي يجب أن توافق ثقافة الدولة وعاداتها وتقاليدها.
ويشدد على أن الهدايا تحمل دلالات سياسية، فمثلا الدرع يحمل معنى الدفاع، أما الكلاشينكوف فمعناه أننا مستعدون لتزويدكم بالسلاح والوقوف معا ضد الإرهاب.
هدية السياسي بين سلام السيف ورمزية الكلاشينكوف
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
