شحذت خيام منى الشهيرة، العقول الهندسية، وحورت المشهد برمته من المساحات الجغرافية الضيقة إلى أرقى وأغلى التصاميم الفنية المستوحاة منها لتنشأ على غرارها،كالخيام في أعلى مبنى وقف الملك عبدالعزيز وخيام منى
الخيام البيضاء التي تستوعب مليونين و600 ألف حاج لعبت دورا جوهريا في التاريخ الحديث لمكة المكرمة، إذ استلهمت الموروث كفنٍ استثنائي متفرد، وشكلت من خلاله الملمح الجغرافي للبلد الحرام، حتى أصبحت مقصدا للزوار والمعتمرين في غير أيام الحج يفدون إليها متأملين وموثقين زيارتهم لها
وأوضحت أستاذة الهندسة في جامعة مانشستر منى العاصمي، أنه تم استلهام الفكرة من الخيمة العربية وما تعنيه من تجليات فنية وهندسية خلاقة، مؤكدة أن منظر خيام منى التاريخي يعكس الروح العربية الأصيلة في الضيافة والتي اقترنت بالسقاية والرفادة على مر الأزمنة والتاريخ
وقالت العاصمي إن شكل الخيام يوحي بأشياء معبرة عن الأشكال الجمالية، فهي تلقى رواجا كبيرا لدى الباحثين عن حيثيات الجمال وقاصديه، ونظرا لمناخ الجزيرة العربية المعروف بصيفه الحار، وطول فترته، فقد حرصت السعودية على تلبية طلب المستهلك بخيام جمالية
من جهته يرى، مهندس التصميم فالح الجهني أن كثيرا من الدور العالمية في العالم، تستلهم فكرة «الخيمة»، بل وتعتبرها فكرة إبداعية رائعة، كما أن كثيرا من الأوروبيين تستهويهم التجربة كجمال لما تحويه من استثناءات جمالية مختلفة، وهو ما دفع سائحة أجنبية ذات يوم لاستلهام فكرة منزلها على نسق الخيمة العربية، مؤكدا أن الخيمة في ذاتها هي هوية جمالية جاذبة لجميع الباحثين عن تاريخ مكة المكرمة
وأفاد الجهني أن فكرة الخيمة في أصلها تعود إلى ثقافة العربي، غير المرتبط بزمان ومكان، فهو الذي يشد رحاله دائماً باحثاً عن الوطن، لكنها فكرة أتت بطريقة عكسية بأن تكون خيام منى ثابتة ومقاومة للحريق، بل وتقدم نموذجاً إيمانيا للحجاج والمعتمرين والزوار، فتكتسي منى بثوب جمالي أبيض، يقف العالم إزاءه بشكل يدعو للزهو
الأساليب الهندسية التي لجأ إليها كثير من المهندسين المعماريين، صحبتها أبعاد فنية مغايرة، قال عنها ، مهندس معماري لإحدى الشركات المصنعة لبيوت الشعر محمد أبو النجا، إن أعدادا كبيرة من السعوديين بدأت تحاكي نمط الخيام على أسطح المباني والمسطحات الخضراء، ومنهم من يطلب معالجة مشابهة لخيام منى بأكثر الزوايا جمالاً
وأضاف أبو النجا: «الشروط الهندسية الكبيرة التي كان لازما توافرها في الخيمة، أتت الأشكال الحديثة لتغلق هذا البعد، بل وفتحت أبوابا للاستثمارات والمنافسات المتعلقة بالتصاميم والأطر الفنية، وشكلت أداة الخيام بشكل القوس، خياما وساترات تقي من حر الشمس وتنضوي تحتها مشاريع سياحية كبيرة تأتي في طليعتها المسابح والنوادي الترفيهية والثقافية، وتخلق وتستهوي مساحات وأطرا عريضة، تتشكل وتتغير وتتجانس بطبيعة المدن والقرى السعودية»
دور عالمية تستنسخ تصميم خيام منى
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
