سنة عن سنة تزداد كمية النفط الخام التي يتم حرقها في محطات كهرباء المملكة من أجل تلبية احتياجات السكان من الطاقة والذين يتزايد عددهم بصورة كبيرة سنويا.
وأظهرت أحدث الإحصاءات الرسمية أن محطات الكهرباء خلال العام الماضي أحرقت في المتوسط نحو 553 ألف برميل يوميا من النفط الخام، وهذه الكمية تعد الأعلى سنويا منذ 2009.
ويعادل ما تحرقه المملكة لإنتاج الكهرباء في سنة ما تصدره الإكوادور الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والتي يتجاوز عدد سكانها 16 مليون نسمة.
وفي 2013، استبشر الجميع بتراجع معدلات حرق النفط حيث انخفض المتوسط السنوي إلى 483 ألف برميل يوميا بعد أن كان 528 ألف برميل في السنة التي قبلها، لكن سرعان ما عادت معدلات الحرق إلى مستويات عالية في 2014 بالرغم من الزيادة في إنتاج الغاز الطبيعي والذي يتم حرقه لإنتاج الكهرباء بدلا من النفط الخام وباقي السوائل مثل الديزل أو زيت الوقود الثقيل.
ارتفاع الإنتاج لـ9.71 ملايين برميل
بفضل زيادة استهلاك المصافي المحلية من النفط الخام إضافة إلى ارتفاع كميات النفط الذي يتم استخدامه لإنتاج الكهرباء ارتفع إنتاج السعودية من النفط الخام في العام الماضي ليصل إلى أعلى مستوى منذ 2012.
وأنتجت السعودية في المتوسط 9.71 ملايين برميل يوميا من النفط الخام في 2014 ارتفاعا من 9.63 ملايين برميل في 2013 بعد دخول مصفاة ياسرف في ينبع إلى الخدمة ووصول مصفاة ساتورب في الجبيل إلى كامل طاقتها الإنتاجية.
ويعد إنتاج السعودية في العام الماضي من أعلى الأعوام في السنوات العشرة الأخيرة على الأقل باستثناء 2012 عندما أنتجت المملكة 9.76 ملايين برميل يوميا بعد أن زاد الطلب على نفطها نتيجة لتعطل الإنتاج من العديد من الدول التي تأثرت بأحداث الربيع العربي، إضافة إلى فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حظرا على النفط الإيراني في يوليو من ذلك العام.
ولم تنعكس هذه الزيادة الطفيفة في متوسط الإنتاج اليومي للمملكة في العام الماضي على مستوى الصادرات والتي انخفضت بنحو 5.7 % بين 2014 و2013، حيث صدرت المملكة 7.11 ملايين برميل يوميا انخفاضا من 7.54 ملايين برميل يوميا في 2013.
قرب دخول حقلي غاز للخدمة
في العام الماضي حرقت المملكة 899 ألف برميل يوميا خلال يوليو بمفرده وهذه أعلى كمية يتم حرقها خلال شهر واحد منذ أغسطس 2010 عندما حرق المملكة 911 ألف برميل يوميا، بحسب البيانات التي تبعثها المملكة إلى منظمة أوبك واطلعت عليها «مكة».
ولا يزال هناك أمل بتغير الصورة هذا العام مع دخول حقلي الغاز، حصبة والعربية، إلى الخدمة في الأشهر المقبلة.
وستتم معالجة 2.5 مليار قدم مكعب من الغاز الخام من حقلي العربية والحصبة يوميا في معمل واسط عند الانتهاء منه قريبا، ولكن الناتج من هذه العملية سيكون 1.75 مليار قدم من غاز البيع يوميا قابلة للزيادة خلال أوقات الذروة.
وغاز البيع هو الكمية النهائية من الغاز التي تخرج من معامل معالجة الغاز بعد تنقيته وإزالة الشوائب الضارة منه.
وتكون كمية غاز البيع في الغالب أقل من كمية الغاز الطبيعي الخام الذي تتم معالجته، حيث يذهب جزء من الغاز الخام كوقود لتشغيل المعامل ذاتها.
زيادة استهلاك المصافي المحلية
شهد العام الماضي زيادة كبيرة في الاستهلاك المحلي من النفط الخام لا بسبب محطات الكهرباء وحسب بل كذلك بسبب زيادة استهلاك المصافي المحلية بعد دخول مصفاتان جديدتان إلى الخدمة.
وبدا تأثير دخول مصفاة ساتورب المملوكة بالشراكة بين توتال الفرنسية وأرامكو إلى الخدمة واضحا على الطلب المحلي من النفط العام الماضي، إذ أظهرت البيانات أن استهلاك المصافي المحلية من النفط بدأ في الارتفاع منذ أغسطس 2014 عندما وصلت ساتورب إلى كامل طاقتها التشغيلية.
ووصل استهلاك المصافي إلى مستوى غير مسبوق في ديسمبر الماضي عند 2.22 مليون برميل يوميا.

