في كل مرة يُعرض فيها برنامج للمواهب مثل الحالي Arab Got Talent أو السابق Arab Idol أو اللاحق The Voice أو نجوم العلوم أو أي برنامج آخر يقدم على فضائية سعودية برعاية شركات سعودية، أو عالمية عبر وكلائها السعوديين، وبجوائز سعودية بالريال السعودي، ويفوز بها متسابقون من جميع دول العالم إلا السعودية، حتى تتزاحم في رأسي الأسئلة التي تستجدي الإجابة عنها.
أول هذه الأسئلة لماذا هذه البرامج «السعودية» محرمة علينا نحن السعوديين. بمعنى لماذا لا تحضر إلينا فرق البحث عن المواهب أسوة بما يحصل لأبناء الدول الأخرى، ولماذا نضطر للذهاب إليها في دول الجوار بعد أن نتعنى تكاليف السفر والإقامة؟
سؤال آخر، لماذا محرم علينا نحن السعوديين «شعب الله المختار» أن تكون لدينا أرقام اتصال محلية نشارك من خلالها في اختيار من نعتقد بموهبته، بدلا من اتصالنا بأرقام خارجية لا نعلم في أي بقعة على الأرض تقع؟
سؤال ثالث، هل يعيبنا نحن أبناء الدماء الزرقاء، عفوا الأقحوانية، أن يكون بيننا من يجيد الغناء أو العزف على آلة موسيقية أو يمتلك موهبة الرسم بالألوان أو الرمل أو النحت بالحجر، أو لديه المقدرة على تقمص الشخصيات تمثيلا أو تقليدا؟
السؤال الأخير، هل خلو هذه البرامج على اختلاف توجهاتها من المواهب السعودية، برغم تعدادنا البالغ نحو 26 مليون نسمة، هو دليل على عدم وجود الرغبة للاشتراك فيها، لأنها «تحض على الفسق والفجور والعصيان ومضيعة الوقت فيما لا طائل منه»، أم لأنه لا توجد لدينا مواهب أصلا؟
بداية سأستعرض الخيارات المتاحة أمامنا لمعرفة أين تكمن العلة، هل هي اجتماعية أم دينية أم تنظيمية؟
بالنسبة للفنون الموسيقية والتمثيلية والتشكيلية. صحيح أن هناك إهمال لها، وتجييش مستمر ضدها، وتحريض على كل من ينتمي لها، إلا أن ذلك لا يمنع أنها موجودة ومعترف بها كجهات رسمية ترزح تحت مظلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
أما مسألة غياب أرقام الاتصال المحلية، فالأكيد أن المنع لم يثن السعوديين عن الاتصال بالأرقام الخارجية، ولو بنسب أقل، ولكنه حول مبالغهم للشركات الأجنبية بدلا من أن تكون للمحلية.
تبقى مسألة المواهب، فالمطلع على المشهد العام في بلادنا، سيكتشف أن المدارس لا تنمي لدى الطالب أي موهبة سوى المصارعة الحرة، التي يستخدمها عادة إما مع معلمه أو زملائه في الصف. أما النوادي بمختلف تصنيفاتها، فهي لتنمية القدرات الجسدية على العقلية.
يبقى القول، ينبغي أن نأخذ غياب أو ندرة المواهب السعودية في كل محفل يتواجدوا فيه مأخذ الجد، فهي دلالة أكيدة على وجود قصور كبير في منظومتنا الحياتية، فالطالب لا يجد أمامه طوال سنين دراسته سوى المنهج التعليمي القائم على التلقين والحفظ، وعندما يدخل مرحلة المراهقة يصبح رهينا لألعاب الفيديو، وفي مرحلة الشباب يتحول إلى كائن مستأنس في الأسواق التجارية والمولات، ومن ثم نتساءل لماذا ينحرف أبناؤنا أو يفرغون طاقاتهم فيما يضرهم؟.. فهل سنتنبه لذلك؟