أبقت وكالة “فيتش” على التصنيف الائتماني للسعودية عند (AA)، الأمر الذي يعني جدارة ائتمانية عالية، ونظرة مستقبلية مستقرة.
وتوقعت فيتش في تقرير صدر مساء أمس الأول أن يظل صافي الأصول الأجنبية السيادية بالسعودية أعلى من 100% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2016، وأن تتراجع الودائع الحكومية وأن يرتفع الدين في نهاية العام المقبل.
وأضافت أن انخفاض أسعار النفط جنبا إلى جنب مع حزمة الإنفاق التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والتي تكلف 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2015، سيدفعان عجز الموازنة ليكون في خانة العشرات في 2015، مقابل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014، عندما رفع الإسراف في الإنفاق، وخاصة على المشاريع الرئيسة والمساعدات الخارجية، سعر التعادل النفطي إلى نحو 102 دولار للبرميل.
وتوقع تقرير اقتصادي متخصص أن ترفع الأوامر الملكية الأخيرة، الإنفاق الحكومي بما لا يقل عن 94 مليار ريال (25.07 مليار دولار) ليصل إلى 954 مليار ريال ( 254.4 مليار دولار) كحد أدنى.

انخفاض عجز الموازنة إلى 3.7%

تفترض فيتش أن تقليص الإسراف في الإنفاق وخفض الإنفاق الرأسمالي وعدم وجود مدفوعات لمرة واحدة وارتفاع أسعار النفط ستؤدي إلى انخفاض العجز بالموازنة السعودية إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.
وقالت فيتش في تقريرها إن السلطات السعودية تدرس إصدار سندات الدين، بالإضافة إلى السحب من صافي الأصول الأجنبية السيادية لتمويل العجز في الموازنة.
وتتوقع أن يبلغ الدين الحكومي العام بالسعودية 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2016، ارتفاعا من 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2014.
وتتوقع أيضا أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تراجع فائض الحساب الجاري إلى 0.3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، وهو أدنى مستوى منذ 1999، وألا يحدث أي تغيير في ربط سعر صرف الريال بالدولار، على الرغم من أنه يقيد مرونة السياسة.

تباطؤ نمو الناتج المحلي إلى 2%

فيما نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بالسعودية بنسبة 3.6% في 2014، مدفوعا بنمو القطاع الخاص غير النفطي بنسبة 5.7%، وبلغ متوسط ​​نمو القطاع الخاص غير النفطي 7.2% في السنوات الخمس الماضية، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي إلى نحو 2% في 2015 و2016 وذلك تمشيا مع انخفاض طفيف في إنتاج النفط، وانخفاض الإنفاق الرأسمالي الحكومي وعدم اليقين الناجم عن انخفاض أسعار النفط.
وأشارت فيتش إلى أنه يتم التخفيف من حدة الأمر عن  طريق منح مكافآت للعاملين في القطاع العام والتي سترفع الإنفاق الاستهلاكي، والمشاريع الممولة من خلال صناديق التقاعد الحكومية والسحب من الودائع الحكومية.

معالجة البطالة ونقص المساكن

أوضحت فيتش أنه حدث تقدم في مسار معالجة أزمة البطالة ونقص المساكن بأسعار معقولة، وارتفع التوظيف في القطاع الخاص بالسعودية، وشكل المواطنون 15.3% من الوظائف بالقطاع الخاص في نهاية 2014، وهو أعلى مستوى خلال 10 سنوات، كما اتخذت تدابير لتعزيز الحصول على العقارات السكنية والتمويل، ولكن الأمر يستغرق وقتا.
ويعتمد الاقتصاد السعودي اعتمادا كبيرا على النفط، الذي يشكل 90% من إيرادات المالية العامة، و80% من إيرادات الحساب الجاري و40% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن إنفاق عائدات النفط هو المحرك الرئيس للاقتصاد غير النفطي.