أشعر أن هناك أشياء مكسورة بيننا، فلماذا لم يصمد طويلاً جو التفاؤل الذي استقر في الخمسة سنوات الماضية بيننا وبين الغرب؟.
هل كانت هناك أزمات سياسية ودينية وفكرية مغطاة بعامل الثقة المصطنعة.
فجاءت حوادث فرنسا ليذوب هذا العامل بسرعة وكأن النيران كانت جاهزة للإذابة والتسليط نحو المسلمين.
لأول مرة تقوم فرنسا بنشر جيشها بشوارعها حماية لها من الإرهاب الإسلامي كما يسمونه.
ثم لماذا واجهت فرنسا الأحداث بالارتباك والانفعالات السريعة ولم تواجهها بالشفافية؟ أتريد فرنسا أن تقدم أعباء مشكلاتها أمنياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً بمعاداة الإسلام والمسلمين! أنا ضد القتل والفتك والتدمير ولا أقبله بديلا عن الحوار والتفاهم والتقارب.
ونحن كمسلمين نعترف أن الإرهاب الحالي هو من مجاميع وعصابات إسلامية تقتنع بالتطرف والتشدد فكراً والعنف سلوكاً.
فهذا ما يدفعنا لضرورة إعادة تركيبة فكرنا التديني تجاه علاقاتنا مع دول الغرب.
نحن في ضرورة لمواجهة التخلف الفكري التديني الذي يشكل بيئة حاضنة للمتشددين والمتطرفين والإرهابيين والجهاديين.
لماذا لا نقوم بإعداد حملة توعية وإرشاد، وإعادة توجيه عبر حلقات دروس من المسجد الحرام والمسجد النبوي، تنقل مباشرة يومياً بعد صلاة العشاء، يلقي تلك الحلقات خيرة المفكرين والمثقفين من معظم دول العالم العربي والإسلامي، وبكل اللغات الحية، تركز فقط حول علاقة الإسلام والمسلمين بأهل الغرب.
نعلن للعالم تشكيل وتكوين الدولة الإسلامية بعراقتها ورسوخها السياسي والاجتماعي والفكري والديني.
فأرى ضرورة تشكيل حلقات خوض السجال الديني لتصحيح الكثير من المفاهيم والمفهومات الخاطئة.
قناعة من أن تجديد الخطاب الديني والفكر التديني هو أحد أهم مرتكزات ومكونات (الوعي الديني العام) في العقل الإسلامي.
تظهر بعض الحلقات على شكل نصح وتوعية وإرشاد وإيقاظ ونبش للفكر المتطرف المدفون في داخل الكثير من العقليات.
أريد أن تكون هذه الحلقات مجالا واسعا ورحبا لتعدد وجهات النظر والأخذ والعطاء والتبادل الفكري والديني.
أريد من هذه الحلقات أن تعمل على محاورة ومناقشة المتطرف والمتشدد والإرهابي حتى تستطيع تقريب مسافات الاختلافات بيننا وبينهم.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.