تدرس الحكومة الإثيوبية فرص تحسين بيئة الاستثمار الزراعي السعودي، التي ما زالت تتعرض لمعوقات أساسية تحول دون تطويرها.
وذكر مصدر مطلع لـ»مكة» أن الاستثمارات الأجنبية عامة، والسعودية خاصة، في إثيوبيا تتعرض لأربعة معوقات أساسية حيث تقع المناطق التي تتركز فيها الاستثمارات الزراعية غرب إثيوبيا بمحاذاة جنوب السودان، الذي يعاني من الاضطرابات، وسبق أن قتل حراس مزارع على أيدي مهربي أسلحة اتخذوا من المزارع طريقا لعبورهم.
وبحسب المصدر، الاضطرابات ليست كل شيء، وهناك إشكالات أخرى ناتجة عن مزاعم ملاك أراض سحبتها الحكومة منهم لتحويلها إلى قطع استثمارية، بأنهم لم يحصلوا على تعويضات كافية، فضلا عن الضرائب المفروضة على المستثمرين، مشيرا إلى أن عدم توقيع اتفاقية استثمار بين البلدين حتى الآن، من العراقيل المهمة التي تمنع تطور هذه الاستثمارات.
حماية الاستثمار
ولفت السفير السعودي في إثيوبيا، عبدالباقي عجلان، في تصريح لـ»مكة» إلى أن رجال أعمال سعوديين يستثمرون 53 مليار ريال بإثيوبيا، في الوقت الذي لم توقع إلى الآن اتفاقية لحماية الاستثمار بين البلدين، كاشفا عن تقديم مشروعي اتفاقية من الجانبين السعودي والإثيوبي، ويتم دارستهما حاليا، لتشجيع زيادة حجم الاستثمارات السعودية بالبلاد.
وقال: سيصدر قريبا سجل خاص بعدد المستثمرين السعوديين في إثيوبيا ومجالات استثماراتهم، مشيرا إلى أن عددهم يفوق الـ100.
وأضاف: لجأت الحكومة الإثيوبية منذ سنوات إلى تأجير أراض زراعية لمستثمرين أجانب بعد نزعها من ملاكها وتعويضهم عنها، ما أوجد بعض الإشكالات مع السكان المحليين في تلك المناطق، غير أن الحكومة تمكنت من السيطرة على الأوضاع.
دعم غائب
ويحول غياب دعم الصندوق الزراعي السعودي للمستثمرين دون التوسع في الاستثمارات الزراعية الخارجية، حيث ما زالت تلك الاستثمارات خارج نطاق دعم الصندوق حتى الآن، الأمر الذي فسره المدير العام للصندوق، عبدالله العوين، بعدم اكتمال أي من الطلبات المقدمة للصندوق، والتي ما زالت في طور الدراسة.
منافسة حادة
ولم تعرقل هذه الإشكالات، الاستثمارات السعودية بإثيوبيا، في ظل المنافسة الحادة، لا سيما مع دخول مستثمرين جدد من الصين، والهند، وتركيا.
ولعل ما يؤكد هذا تقرير نشرته بلومبرج مؤخرا عن سعي شركة نجم السعودية للتنمية الزراعية، المملوكة لرجل الأعمال السعودي محمد العمودي، لاستثمار 375 مليون ريال العام المقبل، في مزرعة للأرز غرب إثيوبيا، حيث استأجرت الشركة 10 آلاف فدان بحي أبوبو في منطقة جامبيلا في 2008، ولم تتمكن من مواصلة المشروع، نتيجة عدم اكتمال شبكة الري.
وأضاف: المشروع جزء من خطة حكومية بدأتها إثيوبيا في 2010، لإنشاء مزارع تجارية على مساحة 3.3 ملايين هكتار من الأراضي الخصبة الواقعة في مناطق منخفضة الكثافة السكانية، ينتظر أن تعود على إثيوبيا بعائدات قدرها 66 مليار دولار (248 مليار ريال).
ولفت إلى أن الشركة السعودية ستؤسس البنية التحتية لشبكة الري كمرحلة أولى، وبناء محطة تقشير الأرز وصوامع التخزين وتطهير الأرض، وفق ما صرح به الرئيس التنفيذي للشركة أحمد جمال.
وقسمت الأرض إلى قطع زراعية من 3.75 هكتار لإنتاج الأرز من الحقول المغمورة، وتتوقع الشركة الحصول على إيرادات تقدر بـ225 مليون ريال في 2016، وسيتم تصدير 60% من المحصول لدول الخليج بشكل أساسي.
وذكر التقرير أن الحصاد يتعرض للعرقلة في الأجزاء المزروعة من الأرض، نتيجة تأخر الأمطار والاضطرابات بين سكان منطقة جامبيلا وسائر الإثيوبيين ببلدة أبوبو، التي تقع بها المزرعة والمحروسة من قبل جنود إثيوبيين و100 حارس آخر يرابطون في محيطها.
وتوفر الشركة فرص عمل للسكان المحليين، الذين تنوي تدريبهم وتشغيلهم بالمشروع في أعمال الحرث وتوزيع الأرز.

