كلما سنحت لي فرصة بزيارة الجمهورية التركية أجد نفسي محاصرا وسط كم من الأصدقاء الإعلاميين ورجال الأعمال وموظفي دولة، فأكون كالتائه وسطهم لا أعرف أي دعوة ألبي، فجميعهم لهم في الفؤاد مكانة، ومكانتهم جاءت تقديرا لكرمهم وعشقهم لمكة المكرمة وأهلها.
وفي زيارتي الأخيرة أتيحت لي فرصة الاجتماع مع عدد من الإعلاميين والإعلاميات الأتراك، البعض منهم أدى فريضة العمرة أو الحج، والبعض الآخر لم يحن وقته لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكان محور حديثهم منصبا حول العلاقات السعودية ـ التركية، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ، وعلاقته الجدية والمميزة مع تركيا، وأجمعوا على أن زيارته ـ رحمه الله ـ عام 2006 م، لا زالت أصداؤها حتى الآن، والسبب في ذلك أنها تمثل زيارة تاريخية تعد الأولى لملك سعودي منذ توقيع اتفاقية التعاون والصداقة بين البلدين عام 1929م.
وحينما سألتهم عن أسباب استمرارية أصداء الزيارة حتى الآن، أجمعوا على أنها جمعت بين السياسة والاقتصاد والثقافة، حيث تم توقيع ست اتفاقات مشتركة بين البلدين، أهمها اتفاقية عدم الازدواج الغربي، إضافة إلى اتفاقية تشجيع الاستثمار بين البلدين وغيرها من الاتفاقات الاقتصادية، التي حملت في طياتها عددا من المشاريع والاتفاقات الاستثمارية.
ورد احد الزملاء الإعلاميين قائلا: إن كنا قد خسرنا الملك عبدالله ـ رحمه الله ـ، فقد كسبنا أخيه الملك سلمان الذي بدأت أولى خدماته للإسلام والمسلمين تنطلق من بيت الله الحرام ومسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، بصدور أوامره بترجمة خطب الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف بعد لغات إضافية ومنها اللغة التركية، ومثل هذا العمل الإسلامي العظيم أفرح الجميع، فهناك عدد من المعتمرين والحجاج الأتراك الذين يصلون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويؤدون صلاة الجمعة ويستمعون للخطيب، لكنهم يجهلون ما يقول، وترجمة الخطبة تساعدهم على فهم وتدبر ما يقوله الخطيب في خطبته.
وفيما نحن في خضم الحديث تحدث الدكتور زكائي غول وهو من كبار المحامين الأتراك قائلا: إن الملك سلمان بن عبدالعزيز قال في خطابه الأول بعد توليه الحكم إن المملكة دستورها القرآن وسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأنه يؤكد استمرار المملكة في وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية، ومثل هذه الكلمات تؤكد على أن قادة المملكة العربية السعودية حريصون على خدمة الإسلام، ومناصرة المسلمين في كل بقعة بالعالم التي نحن كمسلمين بحاجة إليها أكثر من قبل.
وواصل الدكتور زكائي قائلا: إن رؤية الملك سلمان هي رؤية من سبقوه من ملوك المملكة، وهي الاستناد على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، واستمرار نهج الاعتدال والوسطية ودعم السلام والاستقرار العالميين، وهذا ما يؤكد امتداد رؤية الملك عبدالله - رحمه الله - الذي نقل نهج الحوار والتفاهم بين الحضارات والأديان إلى مستوى غير مسبوق.
ومثل هذه الكلمات جعلتني كمواطن سعودي أقف فخورا ومعتزا بقيادتنا التي وصلت محبتها للشعوب كافة، وشكلت محورا استراتيجيا لدول العالم كافة والتي تسعى لجعل علاقاتها مع المملكة علاقات متميزة.
فاللهم لك الحمد على ما أنعمت ومنحت، واللهم لك الحمد على نعمة الأمن والأمان التي نتمتع بها، وحفظ الله قيادتنا وأدام لنا قادتنا.
حب الأتراك للملك سلمان
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
