للفساد أشكال وصور، أيضا له أساليب تختلف ألوانها باختلاف مناصب مراكز الفاسدين، إليكم هذا الخبر وفيه بتصرف، أن مسؤولا كان يعمل رئيسا لإحدى الجهات التنفيذية الهامة في السابق يواجه حاليا اتهاما بإساءة استغلال السلطة والتعدي على الحق العام بعد أن طبق بقرار منه صكا باسمه داخل نطاق حديقة عامة.
رغم سوء الخبر يبقى المثير للدهشة أن هذا المسؤول حاول التخلص من الصك بعد انكشاف الأمر بإفراغه إلى جهة خيرية بدون مقابل، وهذا مكر لا يوازيه حتى مكر الثعالب في لعبها دور الميت.
فَحصْت معظم الأخبار المتعلقة بالحادثة ووجدت أن التغطية الإعلامية للخبر استعملت الرمزية في الإشارة إلى جهة عمل السيد المسؤول الذي أغرته الحديقة العامة بجمال موقعها على خارطة المدينة كما يظهر.
لا بأس فالكل يعرف الجهات المعنية بمثل هذا الأمر لكنه كان من الأجدر والكل يتحدث عن الشفافية ويطالب بها أن يشار إلى الجهة صراحة ولا أقول الشخص فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، ومرد التشهير للجهة المختصة.
الخلاصة، إلى متى ونحن على هذا الحال بعضنا عاطل بلا عمل وبعضنا حرامي على رأس العمل؟ أليس هذا وطننا والمال العام لنا ولأجيالنا من بعدنا أم أن هناك ما يخفى ولا يعلمه إلا الفئة التي لا يثنيها عن لهف الأخضر واليابس حسام ولا خنجر ولا حتى حبل مشنقة، كل مسؤول يعلم علم اليقين أن الاستيلاء على المال العام جريمة كما أن جر المنفعة الشخصية عن طريق الوظيفة العامة جريمة، العقاب أيضا معلوم ومع هذا لا يَهابون الإقدام على الأعمال الفاسدة.
أذكر أنني كتبت ذات مرة محذرا من خطف الوظيفة العامة واستعمال نطاق مسؤولياتها ونفوذها ضد أمن الوطن أو مصالحه العليا، وأذكر في نفس الوقت أنه مر على ذاكرتي واستقر بها من أخبار الفساد المالي والإداري ما يصعب حصره أو نسيانه.
حقيقة لا يليق بالمجتمع السعودي سوى الاستقامة وحمل الأمانة بإخلاص، من المعيب أن يخرج من مجتمع تفترض فيه الطهارة النفسية والولاء من يغدر بالوطن أو يسلب المال العام بأدوات المركز الوظيفي وآلياته، المصيبة حينما يسرق الكبير تتحول القدوة الحسنة افتراضا إلى قدوة شر تدور رحاها، وقتها تتحرك الأيادي الخفيفة في كل الجيوب.
وفي السياق إلى خاتمة المقال، ماذا يعني تصرف هذا المسؤول وقد حاول التخلص من الصك عن طريق إفراغه لجهة خيرية لتغطية الجريمة، أقصد ماذا يعني بالنسبة للمسؤول الآخر من ذات الفصيلة وقد استولى على عديد من الوظائف الشاغرة في الجهة التي يرأسها وشغلها بأقاربه ليحرم الآخرين حقهم المشروع، هل سينقلهم هو الآخر إلى جمعية خيرية؟!، فتشوا عن الإجابة وبكم يتجدد اللقاء.
نقل ملكية الحدائق.. فساد فاخر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
