كنت منذ فترة أقرأ صحيفة عالمية ولفت انتباهي مقالان بسبب تشابههما في بعض النقاط.
المقال الأول كان عن وزيرة التعليم في فرنسا نجاة فالو بلقاسم، وهي أول امرأة تتولى منصب وزير التعليم في فرنسا.
واللافت أن نجاة هي مهاجرة مسلمة من أصول مغربية.
الوزيرة نجاة بلقاسم تفهم أن التعليم السيئ الذي يتلقاه معظم الشباب المهاجرين، خاصة الشباب المسلمين، هو الذي يدفعهم إلى التطرف والرغبة في حمل السلاح ضد أعدائهم المفترضين في فرنسا وفي الخارج.
هؤلاء الشبان يتلقون تعليما سيئا بسبب التمييز ضدهم.
وفي نفس الوقت، يهيئهم ذلك التعليم السيئ لمزيد من التمييز ضدهم، خاصة في سوق العمل.
هذا الأمر يسبب إحباطا وغضبا ويجعلهم عرضة للحلول السهلة التي قد يقدمها الدعاة الدينيون المتطرفون.
المقال الآخر كان عن نيجيريا حيث تكثر الأنماط المسبقة عن الشمال المسلم والجنوب المسيحي.
تقول كاتبة المقال، وهي مسيحية، إنها عندما كانت صغيرة كانت هناك مدارس داخلية خاصة تم إنشاؤها لمساعدة الجاليات النيجيرية المختلفة على فهم بعضها بعضا.
هذه المدارس كانت تقدم تعليما من مستوى جيد، وكانت تقبل أعدادا محددة من كل جالية من الجاليات المختلفة بحيث يكون هناك مزيج متنوع من الطلاب.
أما في الشمال المسلم، فقد كان مستوى التعليم سيئا إلى حد كبير.
وقد أدى نظام المحاصصة الذي تتبعه البلاد إلى أن كثيرين من الشمال كانوا يحصلون على أعمال ووظائف دون أن يكون لديهم نفس مستوى التعليم مثل نظرائهم الجنوبيين.
ذلك المستوى المتدني من التعليم جعل الشماليين لا يقدرون قيمة التعليم لأبنائهم، الأمر الذي أدى إلى إحباط كبير بسبب نقص فرص العمل رغم غنى المنطقة بالموارد الطبيعية.
هذا الأمر أدى إلى صراع مع الجنوبيين الذين كانوا أفضل تعليما من الشماليين وكانوا يحصلون على فرص عمل أفضل.
ولا حاجة للقول إن الشمال هو موطن منظمة بوكو حرام الإرهابية التي تحارب التعليم، خاصة التعليم على النظام الغربي.
الفكرة من هاتين القصتين واضحة: جذور جميع المشكلات الاجتماعية، بما في ذلك التطرف الديني والعنف، هي في التعليم.
نوع التعليم الذي نقدمه لأطفالنا يؤثر فيما يفعلونه في المستقبل.
التعليم السيئ الذي لا يهيئ أطفالنا للسوق العالمية التنافسية سيكون سبب جميع المشكلات، بما في ذلك نوعية الفتاة ابنة الـ14عاما التي تعتقد أن من المثير الذهاب إلى سوريا للزواج من غريب مسلح تعرفت عليه عبر موقع فيس بوك.
نحن نرى الآن النتائج الحقيقية لنظامنا التعليمي السيئ.
شبابنا لا يستطيعون أن يفكروا وراء ما هو فوري ومثير.
هم يعتقدون أنهم سيذهبون إلى الجنة من خلال قتل الناس لأسباب لا يستطيعون شرحها.
هؤلاء ليسوا أشخاصالا يعرفون القراءة والكتابة، لكنهم بالتأكيد ليسوا متعلمين بالمعنى الأوسع للكلمة.