رغم سعي معظم الدول العربية إلى تحسين مناخ الاستثمار فيها من خلال تقديم العدد من الحوافز والضمانات للمستثمرين الأجانب، إلا أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إليها ما زالت تعاني من العديد من المعوقات القانونية والتشريعية والإدارية.
شخصت الحالة دراسة “دور الحوكمة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية” للدكتورة جميلة الجوزي، أستاذة محاضرة بجامعة الجزائر.
وخلصت الدراسة إلى أن المعوقات تتركز في ست نقاط:

1 المعوقات التشريعية:

تعاني معظم الدول العربية من حالة التخبط التشريعي، وعدم ثبات أو استقرار التشريعات التي تنظم الاستثمارات مما يؤثر سلبا على مصالح المستثمر الأجنبي، ويولد لديه الشعور بعدم الثقة والاطمئنان، إلى جانب القيود المفروضة على تملك الأراضي، وعلى حركة رأس المال وتحويل الأرباح وإلزامية المشاركة المحلية، وهي قيود تحد من فرص الاستثمار المتاحة.

2 عدم الاستقرار السياسي:

تعاني معظم الدول العربية من الاضطرابات السياسية خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتتمثل حاليا في تداعيات ظاهرة الربيع العربي، وفيما مضى كان الصراع العربي الإسرائيلي من أهم مصادر عدم الاستقرار السياسي، بالإضافة إلى العديد من الأزمات السياسية التي مرت بها المنطقة العربية، وأشاع عدم الاستقرار هذا الخوف في نفوس المستثمرين وجعلهم في حالة ترقب زوال هذه الاضطرابات.

3 التعقيدات الإدارية:

إن عدم التنسيق في مجال الضرائب والجمارك، وضعف كفاءة بعض العناصر البشرية من العاملين في إدارة أجهزة الاستثمار يؤدي إلى وجود البيروقراطية والروتين الخانق الذي يعانيه المستثمر، وهو ما يتطلب منه التعامل مع عشرات الجهات، واستخراج عشرات الأذونات والتصاريح منذ أن يتقدم بطلب الاستثمار إلى الحصول على الموافقة الرسمية في كل خطوة يضطر إلى دفع رشاوى، وإلا تعطلت أعماله.

4 افتقاد الشفافية:

وهذا لعدم وجود قاعدة بيانات عن أوجه النشاط الاقتصادي المتاح أمام المستثمر، وعدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية، وقوانين العمل.

5 ضعف البنية الأساسية:

يعد ضعف البنية الأساسية عاملا مهما في انخفاض حجم تدفق الاستثمارات إلى الدول العربية، حيث تشكل عملية النقل واحدة من أهم معوقات الاستثمار في الدول العربية، فإلى حد الآن تعد وضعية أساطيل النقل الجوي متدهورة، وبالتالي يضطر المستثمر إلى تصدير منتجاته في الطائرات المدنية أو عن طريق التنسيق الفردي لحجز مساحات في إحدى الطائرات الكبيرة لنقل منتجاته إلى الأسواق الخارجية لتقليل النفقات.

6 عوائق أخرى:

وتتلخص هذه العوائق في عدم وضوح موقف الحكومات العربية من الاستثمار الأجنبي المباشر، وشح النقد الأجنبي المتوافر في السوق المحلية وتدهور سعر صرف عملة بعض الدول العربية، وانعكاس ذلك على القيمة الحقيقية للاستثمار مقوما بالعملات الأجنبية، وعلى أرباح المستثمرين عند تحويلها إلى الخارج.