أوضح إمام وخطيب الجامع الكبير بالكويت وليد العلي أن أشد الفتن التي تمر على أمتنا في هذا العصر، هي فتنة التكفير الناشئة عن الغلو في الدين والتنطع فيه، مبينا أن الغلو في الدين والتشدد فيه هو أمر بغيض تكرهه الفطر السليمة والعقول المستقيمة، وأمر منفر ينفر الناس عن دين الله، وعاقبته وخيمة على صاحبه وعلى المجتمع، قال الله عز وجل: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.
وذكر العلي في خطبة الجمعة أمس أن الغلو هو مجاوزة الحد المطلوب شرعا من العبد إلى ما هو أبعد منه، فلا يكتفي بطلب الشارع، بل يشعر بأن ما طلبه الشارع قليل، فيغالي ويزيد من عنده، فالغلو بغيض لا تطيقه طبيعة البشر، مضيفا أن الغلو في الدين لا يخلو من جور على حقوق أخرى يجب أن تراعى.
وحذر خطيب الجامع الكبير من الغلو في الدين والذي يؤدي إلى التكفير والعنف مبينا أن الأمة الإسلامية اليوم تعاني من هذه الآفة التي نزلت بها، وعششت في عقول نفر من أبنائها، ففرقوا الأمة وأرهبوها، وسفكوا دماء أبنائها وعلمائها بغير مقتضى شرعي، ولم يكونوا في الوقت نفسه مؤهلين للخوض في هذه اللجة العميقة، بل اتخذوا مشايخ قرؤوا من كل كتاب ورقة، فتشابهت عليهم النصوص، فأخذوا الجانب المتشدد منها، وظنوا أنهم بهذا أصبحوا علماء يفتون بما يزين لهم الشيطان.
وأشار العلي إلى أن ترك المذاهب والتعصب لرأي واحد متشدد وعدم الاعتراف بالرأي الآخر في الأمور الاجتهادية والتمسك بحرفية النصوص دون التغلغل إلى فهم فحواها من أهم الأمور المؤدية للتطرف الديني.