تكاد ظاهرة الدراسة في الكافيهات تكون قاعدة جديدة دخلت مجتمعنا مع تضاعف عدد المقاهي بشكل لافت، فلا يكاد أحد منا يذهب إلى مقهى إلا ويجد فيه العشرات من الطلبة حاملين أجهزتهم الالكترونية وكتبهم وبحوثهم وغير ذلك من مستلزمات الدراسة، خاصة في فترة الاختبارات.
ويختلف الطلاب في الاستعداد للاختبارات فمنهم من يفضل المذاكرة في المنزل أو عند صديق ومنهم من يفضلها على المقهى، لكن طلاب القصيم خالفوا الطريقة المعتادة هذا العام واتجهوا للبر للبحث عن الراحة والأجواء الممتعة أثناء المذاكرة.
ويفسر الطلاب في حديث لهم مع «مكة» لغز الاستعداد والدراسة في البر والمخيمات بأن الدراسة بحاجة لصفاء ذهن وابتعاد عن الضغوط وهذا هو السبب الرئيسي للجوء إلى البر بحسب ما قال الطالب ناصر الحربي.
وتابع في تصريحه قائلا: نتجه عصرا إلى مخيم في متنزه الطرفية ونمكث حتى العاشرة مساء نراجع الدروس والمذكرات بهمة لعدم وجود إزعاج ولهدوء الجو ونتناول الطعام المعد من قبلنا كمجموعة طلاب ونتسلى قليلا بممارسة كرة القدم.
الخروج من العزلة
ويعتبر الطالب الجامعي سليمان الفواز البر مريحا جدا لتوفر عدة عوامل مساعدة على مراجعة المذكرات بهمة ودون ملل، فيقول: أبقى أنا وزملائي أكثر من سبع ساعات في المخيم، نذاكر سويا ونسير مسافات في البر خلف المخيم والبعض منا يجلس وحيدا في فناء المخيمات وبهذا نجد الارتياح التام بعيدا عن الإزعاج والغرف المغلقة.
مذاكرة بدون واتس اب
و قال حبيب الناصر وهو طالب ثانوي: اتفقت مع عائلتي على أن نذهب للبر يوميا مدة أربع ساعات في مخيم خاص شرط إقفال الواتس اب وعدم التعامل معه نهائيا للمذاكرة والمراجعة ومن ثم نتناول وجبة عشاء معدة في البر ونعود في العاشرة ليلا.
وأكد أنه يجد راحته في البر، معتبرا أن المخيمات لها وقع نفسي جيد على الطالب حيث الهدوء وعدم وجود أي مصادر إزعاج أو إشغال تعيق المذاكرة.
ارتباط نفسي
من جانبه قال الباحث الاجتماعي بجامعة القصيم الدكتور عبدالعزيز الحمود: إن جمع المعلومات للطالب في الجامعة والمنزل أمر مرهق.
ومن المعروف أنه يجب ألا ترتبط العملية العلمية وأدوات الاختبارات مع الطالب بوقت معين، ويجب أن يعيش فترة دراسة عادية دون الدخول في ضغوط نفسية جراء هم الاختبارات، لكن غياب التهيئة في المنزل ومكان الدراسة يحدث ردة فعل للبحث عن مكان آمن نفسيا للطالب.
وأشار إلى أن البعض يجد الوحدة مخرجا طوال فترة الاختبارات، ويقول: هنا تكمن المشكلة ألا وهي البعد عن المجتمع والناس والعيش بعزلة للمذاكرة، وباعتقادي أن توجه الطلاب للبر عامل جيد ومساعد للدخول في فترة الاختبارات بنفسية جيدة بعيدة عن هم يتحمله الطالب نتيجة الوحدة.
مخيمات مجهزة
وعلى الجانب الآخر التقت «مكة» بطلال السلامة «مالك أحد المخيمات» فقال: إن أصحاب المخيمات حرصوا على تهيئة الجو للطلاب للمذاكرة وتوفير ما يحتاجونه أثناء إقامتهم بالمخيم، حتى إن أغلبهم عمد لاستئجار طباخين في وقت المساء لإعداد الوجبات المختلفة لمعرفتهم بوجود طلاب جامعيين ومراحل أخرى وربما يطلبون الطعام فيجدونه جاهزا بدلا من الانشغال عن المذاكرة بتجهيزه، وحتى يجد الطالب راحته في المذاكرة.

