حث خطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد في خطبة الجمعة أمس أصحاب الأمراض المعدية على تجنب الجمعة ومخالطة المسلمين، وبين بأن الإسلام قد حفظ للإنسان دينه ونسله وماله وعقله، وحفظ عليه عقيدته وعبادته وصحته وعافيته، فالبشر في ميزان الشرع متساوون في أصل الكرامة الإنسانية، والحقوق والمسؤولية، لا تفاضل إلا بالتقوى، مشيرا إلى أن من ابتلي بأمراض معدية بالملامسة والأنفاس فلا تجب عليه الجمعة والجماعة، ولا الاختلاط بالمسلمين في الحج والعمرة.
ولفت خطيب المسجد الحرام إلى أنه من أعظم ما يجسد المسؤولية المشتركة للحفاظ على الإنسانية في مسيرتها والجماعة في مكوناتها، واستقامتها على شرع الله هذا التجسيد النبوي الكريم في قوله صلى الله عليه وسلم: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا.
ومن هذا المنطلق اهتم أهل العلم بكل ما يتعلق بالإنسان وحاجاته في غذائه ودوائه وصحته وسلامته.
وذكر بن حميد أن من أعظم أوجه التعاون وأوسع أبوابه: ذلك الإحساس العميق والشعور النبيل بمن ابتلوا ببعض ابتلاءات الدنيا في أبدانهم وأهلهم، مبينا أن العدوى حق، والمؤمن يواجه قدر الله بقدر الله عز وجل، فالعلاجات كلها بقدر الله وإذنه ورحمته، فشرعنا جمع بين التوكل والأخذ بالأسباب، فالتداوي يدفع المرض بإذن الله كما يدفع الأكل الجوع.
وأشار ابن حميد إلى أن تعطيل الأسبابِ وإهمالها يقدح في تحقيقِ التوكل، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا.
ونوه إمام الحرم إلى أن من الأسباب العلاجية والوقائية: الطهارة والنظافة، وقد حض ديننا على الطهارة وجعلها من الإيمان، وشدد إمام الحرم على ضرورة ابتعاد المصابين الذين تنتقل عدواهم إلى غيرهم عن طريق الملامسة والتنفس عن صلوات الجمع وأماكن التجمعات التي قد يتضرر بحضورها لهم عدد من المسلمين.