يقول طلال: (بعثت لأكمل دراستي في تخصص اللغة الإنجليزية بإحدى جامعات نيوزيلندا العريقة، سكنت في بيت عائلة نيوزيلندية غير مسلمة تضم زوجين كبيرين في السن، وابنا وابنة، خصصت لي العائلة غرفة صغيرة جدا بها سرير وخزانة، يقول طلال: عندما دخلت الغرفة وجدت مساحة ضيقة بين الجدار والسرير، بالكاد تكفي سجادة أمي التي أهدتني إياها قبل سفري، أصبحت أصلي في هذا الحيز الضيق، وفي يوم من الأيام وأثناء تأديتي لصلاة الفجر، سقط نظر السيدة (ماريا) علي، وبعد الانتهاء عدت لأكمل نومي، استيقظت بعد سويعات، واكتشفت اختفاء سجادة أمي من مكانها، دارت بي الظنون وعصفت بي الأفكار، ودبّ الهلع في قلبي، وارتعشت أطرافي خشية من أن أمنع من الصلاة، أو أصنف من الإرهابيين، وأثناء تفكيري، سمعت طرقا على الباب وصوتا خافتا يتبعه بالإنجليزية: مرحبا طلال، هل أستطيع الدخول؟ أجبت بخوف شديد: نعم.
دخلت ماريا وبدأت حديثها معي عن إيمانها بوجود الله وتقديرها لكل شخص يقدس دينه ويحترم شعائره، وأنا أستمع لها وخفقان قلبي في ازدياد، والعرق يصب من جبيني صبّا، ثم أضافت، أعتذر جدا منك لأخذ سجادتك دون علمك، ثم قالت: هيا معي لأريك مفاجأة ستسعدك، يقول طلال: نزلت معها لا أدري عن مصيري أهو إلى السجن أم إلى قلب لن يرحمني، نزلنا معا إلى غرفة واسعة، معطرة، نظيفة، وفي وسطها المفاجأة، سجادة أمي المفقودة، قالت ماريا: طلال، هذا مصلاك الجديد ومكان عبادتك وقد كانت هنا أشياء عديدة أبعدتها لتؤدي عباداتك بإيمان وخشوع وراحة واطمئنان، يقول طلال: فرحت جدا ولشدة فرحي قبلت رأسها ودعوت لها، وطيلة مكوثي معهم وهي تذكرني بأوقات الصلوات إن نمت عنها أو أخرتها عن وقتها.
ومضة:

من المؤسف أن الكثير ممن يلبسون ثوب الإسلام يحتقرون من هم دونهم، ونرى في الناحية الأخرى أناسا بلا ديانة، أو بديانة مخالفة للإسلام، لكنهم يقدرون الإنسان ويحترمون ذاته أيا كانت جنسيته أو لغته أو ديانته.
شكرا ماريا على خلقك الرفيع، وعلى إنسانيتك الرائعة التي باتت الكثير من الأفئدة تفتقد أبجدياتها البسيطة.