تعيش طفلة لم تتجاوز ستة أعوام حالة من الضياع، بعد أن ألقتها والدتها في حاوية نفايات بجدة فور إنجابها، لتلتقطها سيدة شاهدت الواقعة وتتولى تربيتها، لتتهم فيما بعد بالتستر ومخالفة الأنظمة، الأمر الذي يستوجب ترحيل الطفلة استنادا إلى التعميم الصادر من وزارة الداخلية الذي يقضي بتسليم مولود السفاح لأم أجنبية لوالدته وترحيلهما معا.
وتشير معلومات حصلت عليها «مكة» إلى أن الطفلة تعود لأم من جنسية عربية وأب سعودي، إذ تعرضت الأولى للاعتداء من قبل الأخير، نتج عنه إنجاب الطفلة، وخشية افتضاح الأمر حاولت الأم التخلص منها برميها في حاوية نفايات.
وأشارت المعلومات إلى أنه رغم إثبات المحكمة بنوة الطفلة، إلا أن المدعى عليه رفض الاعتراف بها، ونظرا لعدم إلزام المحكمة بالاعتراف ببنوة طفل السفاح رغم إثبات تحليل البصمة الوراثية والتي تستخدم قرينة وليس دليلا، ما دفع الأم للتخلي عنها.
وبعد مرور 6 سنوات بدأت السيدة التي ربتها في استخراج أوراق ثبوتية لها وتبنيها بشكل رسمي، إلا أنها لم تكن تعلم أن ذلك سيعرضها للمساءلة القانونية، إذ خاطبت الجهات المختصة، إلا أن التعميم الصادر عن وزارة الداخلية يقضي بتسليم مولود السفاح لأم أجنبية لوالدته وترحيلهما معا، مما جعلها تصطدم بواقع رفض الشؤون الاجتماعية، وضرورة تسليم الطفلة للترحيل طبقا للقوانين.
وتقدمت السيدة المتكفلة بطلب للمحكمة العامة بجدة ترغب فيه الولاية على الطفلة القاصر نظرا لأنها حالة خاصة كما اعتبرتها المحكمة العامة، والتي بدورها خاطبت الشؤون الاجتماعية، التي رفضت الطلب بناء على القرار الصادر من وزارة الداخلية، كذلك أن أم الطفلة معروفة ولا تزال على قيد الحياة ولا يمكن أخذ أي إجراء يخالف قرار الداخلية، ما يستوجب تسليم الطفلة للجهات المختصة للترحيل، وبقاء الطفلة بحوزتها يجعل السيدة الكفيلة للطفلة معرضة لعقوبة التستر على مخالفة.
وتواجه الكفيلة رفض الجهات المختصة إيجاد حل للطفلة المجهولة الهوية، كما تواجه تهديدا بقتل الطفلة من قبل والدتها التي وجهت تهديدا صريحا للكفيلة بأنها سوف تعمل على التخلص من الطفلة بالقتل أو ما شابه نظرا لرفضها القاطع لها، كما أنها كانت قدمت إقرارا رسميا للمحكمة تفيد به تبرئتها التامة من الطفلة، والتنازل عن حضانتها وكل ما يتعلق بها للكفيلة بصورة نهائية.
وأوضح مدير الشؤون الاجتماعية بجدة عبدالله آل طاوي لـ»مكة»، أن مثل هذه القضايا تعتمد على التعميم الصادر من قبل وزارة الداخلية الذي يقضي بترحيل أطفال السفاح من أمهات أجنبيات، كما أنه لا يمكن تبني الطفلة نظرا لوجود والدتها على قيد الحياة، وبالتالي لا يمكن مخالفة القوانين، أو التلويح بأن الشؤون الاجتماعية رفضت النظر في وضعها، لأن الشؤون ملتزمة بتطبيق الأنظمة.