يعود السبب في استدعاء الوجوه الشابة للمنتخب وفقدان المزيد من اللاعبين في كل مرة إلى بحث المسؤولين والقائمين على المنتخب عن تحقيق إنجاز جديد ونتائج جيدة ومشرفة حتى لو كانت وقتية لإرضاء الشارع الرياضي وامتصاص حالة الغضب لدى الجماهير الرياضية في ظل النتائج والمستويات غير المرضية التي تقدمها الكرة السعودية في مشاركاتها الإقليمية أو القارية والدولية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، مما أدى إلى استدعاء لاعبين صغارا في السن للمنتخب بمجرد أن شاركوا مع أنديتهم في مباريات معدودة قدموا من خلالها مستويات جيدة دون خوضـهم لتجارب واختبارات يشعرون من خلالهـا أن ارتداء شعار المنتخب يحتاج لجهد واجتهـاد.
وبمشاركة اللاعب مع ناديه والمنتخب في مباريات متتالية طوال الموسم يصاب بحالة من الإرهاق والتشبع الكروي ومع مرور الوقت يولد لديه نوع من اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية وقيمة الشعار الذي يرتديه.
ونوعية اللاعب السعودي في الوقت الحالي لا تنبئ وتبشر بخلق منتخب قوي يستطيع تحقيق الآمال والطموحات التي طال انتظارها! وذلك لوجود سلوكيات سلبية وجب على اللاعب الابتعاد عنها حتى يستطيع تقديم كل ما لديه مثل: السهر والسفر والتدخين وغيرها من الأشياء التي لها علاقة في تدمير لاعب كرة القدم.
فلو كانت هناك خطوات ومراحل يجب على كل لاعب اجتيازها وتخطيها قبل حصوله على شرف ارتداء شعار المنتخب وفرصة المشاركة بالإضافة لقيام المسؤولين والمعنيين بشؤون المنتخبات بإفهام اللاعب أن المنتخب ليس مكانا للتنزه والفسح بل تم اختياره من بين الآلاف من اللاعبين ليكون سفيرا وممثلا رياضيا للمملكة العربية السعودية ليعكس صورة ما وصلت إليه الرياضة السعودية في ظل الاهتمام والدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه القيادة السعودية، وأن المسألة ليست مجرد حضور ومشاركة فقط في عدد من المباريات، بل شرف ومسئولية يتمنى كل لاعب غيور على بلده الحصول عليها لكي يرد ولو جزءا بسيطا لما يقدمه هذا الوطن المعطاء لأبنائه في شتى المجالات، وأن شرف تمثيل المنتخب لا يأتي بسهولة بل من خلال الانضباط وخوض كثير من المباريات لاكتساب الخبرة والاحتكاك، بالإضافة إلى المحافظة على مستواه والحرص على أن يكون جاهزا بدنيا وفكريا ومهاريا.
وبتطبيق هذه الخطوات نستطيع أن نحافظ على كثير من المواهب الكروية وعدم فقدان المزيد منهم كما كان يحدث في السابق والتي كلفت الأندية والرياضة السعودية مادياً ومعنوياً حتى ظهرت بالمستوى الجيد الذي من خلاله تم استدعاؤها للمنتخب وأيضا لكان وضع ومستوى ونتائج الكرة السعودية أفضل إقليميا وقارياً.
في الماضي كان عناصر المنتخب السعودي خليطا من لاعبي أندية الدوري الممتاز ولاعبي أندية الدرجة الأولى والثانية ما يدل على أن فرق الدرجة الأولى والثانية تملك لاعبين موهوبين تستفيد منهم المنتخبات السعودية متى أعطيت لهم فرصة المشاركة ما يجعل المنافسة مع أقرانهم من لاعبي فرق الدوري الممتاز قوية يحرص من خلالها كل لاعب أن يكون ضمن العناصر الأساسية.
وهناك لاعبون سابقون من أندية درجتي الأولى والثانية كانوا من ركائز المنتخب السعودي قدموا مستويات ونتائج جيدة وأسهموا في تحقيق عدد من الإنجازات ووصول المنتخبات السعودية لمنصات التتويج، ونتج عن ذلك المزيج صناعة منتخب قوي نجح في التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس وحقق كأس آسيا ثلاث مرات وتأهل لنهائيات كأس العالم أربع مرات متتالية.
وبناء وتكوين منتخب قوي ومميز يضاهي المنتخبات السابقة في ظل الفكر الإداري الحالي والضغط الإعلامي الرياضي وحالة التوهان والتخبطات المصاحبة في الساحة الرياضية نتيجة البحث عن مخرج ونتائج إيجابية تساعد في تطوير أداء المنتخبات السعودية ليس بالأمر السهل ولا هو بالمستحيل أيضا، بل يحتاج لقليل من الهدوء والتروي والتفكير، والمصارحة مع جميع شرائح الوسط الرياضي بأن الكرة السعودية في الوقت الحالي ليست كما هي في السابق. 
والتحدث عن المنتخب السعودي بأنه بطل آسيا ثلاث مرات وتأهل لتصفيات كأس العالم أربع مرات في كل مناسبة وإيهام المشجع الرياضي بأن المنتخب لا زال هو البطل وباستطاعته تحقيق بطولة في أي مشاركة له، أظن أنها تزيد الأمور تعقيد وتأزما! لأن الإطلال على الماضي لا يساعد في حل المشكلة ما لم يكن هناك عمل يواكب تلك الإنجازات، ولأن المعطيات تغيرت والوضع اختلف بنسبة كبيرة، والمنتخبات من حولنا تعمل وتسابق الزمن ونحن لا زلنا نتحدث عن الماضي، وإذا اقتنعنا بأنها هي الحقيقة عندئذ ندرك أن الاتحاد السعودي لكرة القدم وضع يده على جزء من المشكلة وهي بداية التصحيح بإذن الله. 
وإذا ما أراد الاتحاد السعودي لكرة القدم تحقيق هذه الأمنية فعليه الاعتماد على ثلاثة خطوات رئيسية:
1 - عند القيام لاختيار عناصر المنتخب السعودي لا بد أن يشمل الاختيار جميع لاعبي الأندية التابعة للرئاسة العامة لرعاية الشباب لأن من أسباب ضعف المنتخب السعودي في الوقت الحالي اختصاره على لاعبي أندية الدوري الممتاز فقط لمحدودية وقلة عدد العناصر المختارة وانحصار المنافسة على عدد معين من اللاعبين، وكلمة منتخب أعم وأشمل ولا ينبغي حصرها على لاعبي أربعة عشر ناديا من مجموع 152 ناديا، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من اللاعبين الموهوبين في جميع المراكز ما يخلق نوعا من المنافسة يعود نفعها لمصلحة المنتخبات الوطنية.
2 - إتاحة وخلق فرصة المنافسة لخدمة الوطن عبر المنتخبات الوطنية بين الإداريين والمدربين كافة دون استثناء لاختيار الأفضل والأكفأ منهم الذي يستطيع عمل تغيرات وإعداد برامج تسهم في تهيئة اللاعبين وظهورهم بالشكل الأفضل خلال مشاركات المنتخبات الوطنية.
3 - القيام بعمل جاد ودؤوب ضمن دراسات وخطط مستقبلية وبرامج قصيرة المدى وطويلة المدى ووضع الحلول الكفيلة لتطوير المنتخبات السعودية بالشكل المناسب تتماشى مع المكتسبات التي حققتها سابقا على المستويات الإقليمية والقارية والدولية.
ومن ضمن هذه الخطط والدراسات:
إنشاء ثلاث منتخبات تكون داعمة ومغذية للمنتخب الأول عن طريق تشكيل فريق عمل على المستوى المحلي يشتمل على خبراء ومختصين من مدربين ولاعبين سابقين وخبرات إدارية وطنية، وإذا رأت الضرورة إشراك فريق دولي سبق أن عمل في الرياضة السعودية بحيث يقوم هذا التشكيل بإشراف وتدريب عناصر تلك المنتخبات.
1 - المنتخب الأول (الأساسي): جميع عناصره محصلة من جميع لاعبي الأندية التابعة للرئاسة العامة لرعاية الشباب.
2 - منتخب (أ): عناصره تقوم بتغذية ودعم منتخب (الأساسي).
3 - منتخب (ب): عناصره تقوم بتغذية ودعم منتخب (أ).
4 - منتخب (ج): عناصره تقوم بتغذية ودعم منتخب (ب).
الأجهزة المشرفة على المنتخبات:
يجب اختيار أجهزة فنية وإدارية وطبية لكل منتخب على حدة تكون على كفاءة عالية من الخبرة، مع توفير كافة الإمكانات التي تساعد في نجاح هذه البرامج، وإعطاء فرصة لكل مدرب لاختيار العناصر الأفضل والأكفأ، وألا يقل عددها عن (24) لاعبا لكي يستطيع إجراء التدريبات والمناورات بوجود العدد الكافي من اللاعبين مما يسهل على المدرب وضع الخطط والتكتيكات التي يرى أنها تساعده في تحقيق الهدف المرجو من هذا البرنامج مع حرية اختيار ووضع برنامج خاص لكل منتخب يقوم باكتشاف ومتابعة وتطوير اللاعبين والتركيز على طريقة إعدادهم وانضباطهم.
وهكذا يصبح عدد اللاعبين في كل خانة (6) لاعبين من المنتخبات الثلاثة (أ،ب،ج) أي بمعدل (2) لاعب من كل منتخب ومع إضافة (2) لاعب من المنتخب الأول يصبح العدد (8) لاعبين في كل خانة يستطيع أي مدرب اختيار اللاعب الذي يتماشى مع خططه وتكتيكاته بكل يسر وسهولة. 
بالإضافة إلى استقلالية المنتخبات واختيار القائمين على كل منتخب بالطريقة المثلى في التدريب والتكتيك التي يرون أنها تناسب في تحقيق الهدف المنشود.