لقد أصبح منع المثقف عن الكتابة، أو التصريح في القنوات الإعلامية جواز سفر خاصا لكل ما هو مخصوص!.
ما إن ينزل خبر المنع، إلا وتجد عين الشارع تتسع مبحلقة، حتى تصبح مجهرا يعظم الدقائق الخافية، ويبحث عن منابع القطران.
شارع الإشاعات أصبح يتوق لأخبار الإيقاف، وكل عابر في مساراته يلقى بغيته ومتعته.
الإيقاف يُفسر بوجود خلل بين الحكومة وبين المثقف، مع أنه قد لا يكون هنالك أي خلاف بينهما، أو أن ما يحدث مجرد مبالغة ممنهجة.
وفي بعض الأحوال يكون المثقف هو من خطط لذلك الخرق مع سبق الإصرار والترصد، فقام بكتابة مقالة حلزونية، أساسها الادعاء، وطوبها النشاز، واسمنتها الانتهاز، وسقفها قرميد يا غافل لك الله.
المثقف المتزن يستمر في عمليات الإصلاح، رغم أن البعض يتهمه بالجبن، وربما التسلق، ولكنه يمتلك الضمير الوطني الحي، ولا يحتاج لأن يجابه، بقدر ما يحتاج إلى أن يوضح مناطق الخلل برقي لفظي وفكري، وبإتقان للغة الحوار، وبأمانة وطنية لا تستدعي تهييج الرأي العام، ولا زيادة تفاقم الفساد والخراب.
أما الكاتب المنتهز فإنه يظل في الظل لسنوات عديدة، ولا أحد يسمع به، إلا كما لحن يدندن في المخيلة، فلا نستطيع أن نتذكر كلماته، ولا أين سمعناها.
وفجأة وبعد أن يخرق في مقالاته زجاج الجدران، ويكسر القواعد، ينطلق إلى عالم الفلاشات، وتجد الكراسي الإعلامية تتسابق على استضافته، وتلميعه، فكأنه ينتصب فوق الإشاعات، وهو يصرخ فيمن لم يكن يسمع حسه، بأنه هنا، وأن اللحن القديم المستمر لم يكن نكرة، طالما أنه قد أوصله للقمة.
والقمة لا تستمر له، إلا بقدر الهوجة، ولربما يطويه النسيان مجددا، فيضطر إلى الجنوح مجددا، ليبقى مساره ضمن سخونة الخروج الدائم.
أنا لا أعمم بأنهم جميعا مخطئون، ولكن (الجمهور عايز كده)، والرزق يحب الخفية، والاسم الذي لا يبرز بالثقافة يحتاج إلى موقف تتبعه انفجارات شبيهة بالألعاب النارية تعلو وتبرق ألوانها، وقد تحرق المدينة برمتها، ثم تخبو باردة بعد العيد.
الخروج عن النص، ينبثق عنه نجوم، والنجم بعد ذلك ينحصر في قالب محدود بمصداقية ذلك الخروج.
كثير من أحبتي، ولا أعرف هل هم أحبة، أم غير ذلك، نصحوني بأن أخرج على المألوف، وأن أكسر بعض القواعد، وطمأنوني، أنها (علقة تفوت، ولا حد يموت).
وبعدها سأكون (هوليوودي)، على مستوى قنوات التواصل الاجتماعي، وسيبعث الله لي جيلا من المغردين المتابعين، ينقبون في سابق مقالاتي، ويعودون بحشودهم مؤكدين، بأن تلك المقالة هي السبب، وأن الشخص المعني فيها هو من تمكن من إيقافي.
وستعود مقالاتي القديمة للواجهة، وسيكبر حظي، حتى أكون ضيفا على قنوات العالم بأجمعه، أحكي، وأفسر، لكل من يتابعني، بأني فارس، لم يعرف أنه فارس، إلا بخرق القواعد الأدبية والثقافية، والدينية، والاجتماعية.
فرأيكم أحبتي، وهداية الله.
إيقاف الكاتب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
