قبلاً ولجملةٍ من أسبابٍ ليس هذا مكانا لبسطِها؛ كان الفسادُ نكرةً، ومَن كانت تلك حاله؛ فمِن المتعذّرِ بالمرّةِ رؤيتُهُ وعن كثب. أما اليوم فإنّ إمكانيّةَ رؤيةِ الفسادِ قد باتت متاحةً على نحوٍ يُبصره مَن كان يشكو «عمى» أو من كان أضلّ منه سبيلا.
وحينَ يكونُ الفسادُ معرفةً في كتاب النحو(السعوديّ) فإنّه في الاصطلاحِ الوطنيّ هو ذلك: الاسمُ الذي يدلّ على شيءٍ مُعيّنٍ معروف كقولنا: حضرَ سارقٌ.. فـ:»سارقٌ» في كتابِ نَحْونا - لا في كتاب سيبويه - هو ذلك: الاسم المعروف بين الناس كلّهم بـ:»سارق»، إذ له في الذّهنِ تصوّر واضحٌ ملموس لا يُمكن أن تخطئه العينُ مشاهدةً..ولا أن تخطئه اليدُ تحسّسَاً وبالتالي قبضاً عليه - إن هي شاءت - مُتلبّسا بجرمه المشهودِ! 
وليس يُعجزنا أن نتحقّق من الفساد بوصفه «معروفاً» لدى كلّ أحدٍ مِنّا.. سيّان أكان ضميراً مستتراً يتّخذ له قناعاً عبر ضمير ظاهر، أو كان: عَلَماً أو اسم إشارةٍ أو اسمَ موصولٍ أو معرفاً بأل أو معرفاً بالإضافة لمن هو أكبر منه شأناً! وذلك أنّ الفسادَ فسادٌ أيّاً يكن الزّي الذي يسعى لأن يسترَ به سوأته.
لا جرمَ أنّ المجتمعَ السعوديَ، قد ناهزَ الحُلم وعياً بمخاطرِ: «الفساد»، بيد أنّ الانخراطَ في محاربتِه مَن لدن الجميع، إنما يقتضي: «إرادة سياسيّة» فاعلةً وذات خطابٍ جليٍّ - في المحاربةِ - لا لَبس فيه، وجريءٍ لا تُكدّره المجاملة، وجادٍ لا توهن عزائمه «المحسوبيّة»، وصارمٍ لا يضعضع قوّته التّمييز بين واحدٍ وآخر، وحازمٍ لا تُفسدُ الانتقائيّة رُشدَهُ إبّان المكافحة. ثمّ لا تلبث هذه «الإرادة السياسية» أن تتّخذ لها من: «الإعلام المتيقّظ» عيناً ساهرةً لا يغمض لها جَفنٌ ولا يطرف، في سبيل الرصد/ والكشف عن كلّ ما من شأنه الإضرار الذي يُلحقه: «الفساد» عادةً بتنمية هذا الوطن وبدفع عجلة تطوّره!
خلاصةُ القول ِسؤالانِ أوجزهما على هذا النحو:
*إلى أيّ مدى نستطيع معه وصف: «الفساد» بأنّه حالة (أخلاقيّة) تنخر في كياننا مجتمعيّاً بيد أنّنا نُكابر إذ نحيط هذه الظاهرة بالكتمان ودعوى التزاكي نزاهةً! وكأنّما الفساد أجرام تهبطُ علينا من كوكب آخر؟
*هل يُمكنُ لأي مؤسّسةٍ - تعنى بمكافحة الفساد - أن تجد لنا طريقةً مثلى في ضبط قياس الفساد دون التعويل – فقط - على ما يُنشر صحفياً أو عبر شبكات الانترنت؟
*طرفة: كلما كثر الحديث عن محاربة الفساد ومكافحته كثرت الأخبار عن حالات من الفساد وباستشراءٍ أكثر مما كانت عليه من ذي قبل!