فنيا، يعكس سعر السهم قيمة ممتلكات الشركة متضمنة أرباح السنة الحالية مخصوما منها قيم القروض وأي التزامات أخرى. أيضا يمكن أن يعبر عنه بمفهوم آخر ليعكس القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة من تشغيل الاستثمارات بالشركة. هذه النظرة مبنية على مفهوم قيمة السهم الزمنية والتي تفترض أن المستثمر سيفضل التمتع باستخدام النقد (الكاش) على تسليمه (استثماره) للشركة والانتظار، إلا إذا كانت الشركة قادرة على تعويضه عن ذلك الانتظار، بتنمية ماله في شكل أرباح أو تدفقات نقدية مستقبلية متنامية ومستقرة.
وبلغة أبسط، كمستثمر، سأفضل أن استخدم مدخراتي اليوم، قبل أن تفقد قيمتها نتيجة ارتفاع الأسعار المستمر للسلع، ولكن لن أمانع من تسليمها كاستثمارات في مشروع ما في حالة قيام المسؤولين عنه (المدراء) بإثبات قدرته على توفير تعويضات مقنعة عن ذلك الانتظار (أرباح أو نمو لرأس المال). ومقدار التعويض الذي سأقبله عن ذلك الانتظار سيتضمن أرباحا سنوية تعادل أرباح السندات الحكومية (خالية المخاطر) كأقل تقدير، مضافا إليها نسبة أرباح تقابل مخاطر تقلبات أسعار الأسهم السوقية (مخاطر السوق) وتقلبات الاقتصاد المحلي (مخاطر التضخم والفوائد) وتقلبات المشروع (إمكانياته المالية والتقنية وحصصه السوقية من المبيعات). وكلما طالت فترة الانتظار، أصبحت المخاطر أعلى، وبالتالي يحق لي كمستثمر المطالبة بنسب أرباح أعلى.
تنخفض المخاطر ويزداد وضوح المستقبل (مصداقية الأرباح الموعودة) بارتفاع جودة المعلومات المالية والاقتصادية المتوفرة بالسوق. تعد القوائم المالية أحد أهم مصادر تلك المعلومات وتقوم هيئة السوق المالية بدور الرقابة عليها. لكن قد يحدث تضارب بين ما تعرضه تلك القوائم من معلومات دفترية حول قيمة السهم وأرباحه (التي تعكس رأي المحاسب والمراجع) وبين قيمته السوقية (التي تعكس رأي المساهم كبائع أو كمشتر، والمبني على تحليلاته).
يمكنك عزيزي/عزيزتي القارئـ/ـة إجراء مقارنة سريعة بين القيم الدفترية والسوقية لأسهم الشركات على موقع تداول، وذلك بالرجوع إلى صفحة «عائد السهم»، وباختيار إحدى الشركات، سيعرض لك الموقع مؤشر «السعر السوقي/ القيمة الدفترية» والذي من المفترض أن يساوي قيمة أقرب إلى 1. ولكن، ستلاحظ وجود أسهم بأسعار سوقية متضاعفة أو منخفضة جدا عن أسعارها الدفترية (قيم أعلى أو أقل من 1 بمستويات كبيرة)، ما يثير عدة تساؤلات جوهرية: هل يستخدم المستثمرون القوائم المالية عند قيامهم بتحديد أسعار التداول أم إنهم يعتمدون على مصادر أخرى للمعلومات، وما هي؟ هل يبني المساهم استنتاجاته حول الأسعار على أسس تأخذ في الاعتبار مستقبل الشركة كمشروع يحظى بشهرة وحصة مبيعات أم إنه يعتمد على الجو العام للسوق المالية وأوضاع أسعار البترول والأسواق المالية العالمية، بعيدا عن وضع المنشأة الداخلي ومركزها التنافسي؟ أي الآراء أصدق حول قيمة السهم وما يعكسه من تدفقات مستقبلية، رأي المحاسب أم المساهم؟ ما مستوى الكفاءة التي تتمتع بها السوق المالية السعودية (أو إلى أي مدى تعكس أسعار الأسهم المعلومات المالية والاقتصادية المتوفرة؟).
الغرض من مقال اليوم هو شد انتباه المستثمر إلى تلك المسائل الجوهرية، وسيكون لي عودة لمناقشتها مستقبلا.

