نشرت الصفحات التابعة لتنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي، خبر وفاة فتى الجيم المصري «إسلام يكن» خلال عمليات للتنظيم في (كوباني)، والذي كان قد ظهر في فيديو سابق وهو يعلّم أعضاء التنظيم كيفية حمل الأثقال ورفع لياقتهم البدنية. وحقيقة إني لا أهتم لموته من عدمه، ولكن «داعش» نشرت وصيته على صفحتها «بالفيس بوك»، وحولها صور لرؤوس كان قد جزها.
وفي الوصية تناقض عجيب بين الصور الدموية إلى جواره، وخداعه بكتابة آيات قرآنية متأملًا ألا يكون ممن قال الله فيهم: «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا»، أو من: «أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا». ودعا الله أن يجعل أعماله صالحة خالصة لوجهه الكريم، وأن يتقبلها بقبول حسن!.
وقال مخاطبًا الداعشيين: «يا إخوة التوحيد في شتى بقاع الأرض، أشهد الله على حبكم، وأسأله أن يجمعنا بمحبته تحت ظل عرشه وفي الفردوس الأعلى، فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، وجاهدوا أعداء الله من الكفار عباد الصليب واليهود والمرتدين الطواغيت وجيوشهم، اذبحوا رقابهم بسيوفكم وافلقوا رؤوسهم برصاصكم، وفجروا أجسامهم بأحزمتكم وعبواتكم ولا تنسوا المفخخات، فإنها أنكى وأفجع ومن فضائل الأعمال لنيل رضوان الرحمن»!. واختتم: «سامحوني وأُشهد الله أني أسامح كل من أخطأ في حقي مهما بلغ فعله»!!.
ويا للعجب، فمن يقرأ هذه الوصية قد يشك في نفسه ودينه وربه، فهل الله السلام، الذي نعبده هو نفس إله هذا الوحش؟!، وهل التوحيد، الذي نؤمن به هو نفس توحيده غير العقلاني، بسيطرته على الخلق، يفتك ويقتل ويسبي كل من له دين غير دينه؟.
وهل المحبة لأفراد النظام، التي ذكرها محبة إلهية أم شيطانية، حين تشمل فقط من يرتضي هو وأمثاله عنهم، وكأن الله برحمته قد خلق الخلق ليكرههم، ويسلط عليهم خلقا مثلهم ليفنيهم، بتوكيل من عنده!.
وكيف تكون هذه البشاعة والعنف بقطع الأعناق وفلق الرؤوس وتفجير الأجسام عملا يقصد به نيل رضوان الرحمن، وأي رحمن هذا؟!، وما هذا التناقض في المعاني، وما هذا التشويه والضعضعة لصورة الإله، بأعمال خسيسة، يستحي ويتبرأ منها حتى الشيطان؟. ثم ما هذه الأخلاق المختلة المدعية بطلب السماح، ممن لم يؤذهم من الداعشيين، وعدم الندم والتوبة من إساءاته لخلق الله الآمنين على أنفسهم ممن لم يؤذوه!؟.
الوصية ومثيلاتها كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. فنستغرب أن يمر بها كبار علماء الدين، دون شجب أو تعليق حتى لا يفتتن بها الشباب. ونستغرب أن يتركها طلاب العلم دون بحث، ومعارضة، وإظهار لعيوبها وتلبسها بالدين، في دراسات يستفيد منها من يأتون بعدنا. عسى، أقول عسى، أن يكون الصمت علامة حيرة، وألا يكون دلالة رضى وقبول منكم يا علماء المسلمين.