الحراك السياسي العربي والدولي الذي شهدته الأزمة الليبية خلال اليومين الماضيين، يتوقع أن يعطي دفعة قوية لحل الأزمة المزمنة التي تعاني منها البلاد من الإطاحة بنظام الديكتاتور معمر القذافي في 2011.
فقد أبدى الاجتماع الخامس لدول الجوار الليبي الذي استضافته الخرطوم، تأييدا كبيرا للبرلمان الليبي المنتخب في طبرق، ولحكومة عبدالله الثني باعتبارهما صاحبي الشرعية، داعيا في الوقت ذاته إلى تكثيف عمليات الحوار السياسي مع الفصائل والميليشيات المسلحة في باقي المناطق للتوصل إلى اتفاق يعيد السلام والاستقرار لدولة باتت بؤرة خطرة للإرهاب.
شدد البيان الختامي لاجتماع الخرطوم على مبدأ الحوار ونبذ العنف ومنع تدفق السلاح إلى الساحة الليبية، تفاديا لمزيد من التدهور في الأوضاع، ونبذ العنف وعدم إفساح المجال للحركات التي لا تتبنى مبدأ الحوار للمشاركة في الحوار الجاري.
وبدورها لوحت أمريكا ودول أوروبية في ختام اجتماع في بروكسل بفرض عقوبات على الفصائل الليبية الرافضة للحوار، داعية الجميع إلى استئناف الحوار السلمي للحفاظ على وحدة واستقرار البلاد. فقد هددت 6 دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بيان ختامي أيضا، بتدابير إضافية لحماية وحدة واستقرار ليبيا إذا فشل أصحاب المصلحة في المشاركة بالحوار الوطني.
الحراك الدبلوماسي العربي والدولي، منح التحرك العسكري للجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر دعما قويا لتحرير المدن المهمة من سيطرة الفصائل والميليشيات الإسلامية المتشددة في كل من بنغازي وطرابلس.
وجاء إعلان حكومة عبدالله الثني عن تحرير كامل مدينة بنغازي من الميليشيات المسلحة، والتقدم نحو العاصمة طرابلس لتحريرها؛ بارقة أمل جديدة لتحرير العاصمة طرابلس من سيطرة المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، وهي قوات فجر ليبيا القادمة من مدن: مصراتة وغريان والزاوية وزليتن.
الزحف العسكري الليبي يحظى بمباركة ضمنية عربيا ودوليا، لاحتواء خطر التطرف والإرهاب المتزايد من قبل التنظيمات الإرهابية التي باتت تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
الحل السياسي بالحوار بين الفصائل المتناحرة لن يكون مجديا في ظل ضعف الحكومة الشرعية، فإن لم تستطع أن تفرض هيمنتها وقوتها على الفصائل المعارضة لن يكون هناك حل في القريب العاجل، لذلك يجب على دول الجوار والمجتمع العالمي الحريص على وحدة واستقرار ليبيا أن يدعما بقوة الحكومة الشرعية في طبرق.