الأحد الأخير في الشهر الأخير من العام الماضي (28 ديسمبر 2014) أجريت مراسم الاحتفال لإعلان انتهاء العمليات القتالية الأمريكية رسميا بعد 13 سنة في أفغانستان، وهي خطوة اعتبرت حسب بيان الرئيس باراك أوباما، علامة فارقة بالنسبة للبلاد لانتهاء أطول حرب في التاريخ الأمريكي!السؤال هو: هل انتهت المباراة (الحرب) بالفعل أم تم استبدال اللاعبين وتغيير شارات القيادة؟ويجيب على هذا التساؤل الكاتب بيل فان أوكن، في مقال نشر على موقع الاشتراكية الدولية الالكتروني World Socialist Web Site، المعروف اختصارا بـ WSWS في 30 ديسمبر الماضي.

انسحاب مزعوم

أوضح أوكن: عمليا سيستمر أكثر من 18000 جندي أجنبي في احتلال أفغانستان، منهم 10600 جندي أمريكي، رغم إعلان انسحاب “إيساف”، أي قوة المساعدة الأمنية الدولية التي قادها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأفغانستان.
وسيتم نشر ما يقرب من 5000 جندي أمريكي كجزء من دعم حازم، فيما وصفه قائد الناتو بأنه “مهمة غير قتالية في بيئة قتالية، تشمل التدريب وتقديم المشورة لقوات الأمن الأفغانية”.
وسيتم نشر 5500 آخرين من القوات الأمريكية تشكل كتيبة “من خارج الناتو” للمشاركة فيما يسمى عمليات “مكافحة الإرهاب”، بينما كان الوضع في السابق، أي قبل إعلان الانسحاب المزعوم للقوات الأمريكية من أفغانستان، هو أن القوات الأمريكية كانت تمارس مهامها القتالية رسميا بموجب قرار الأمم المتحدة، وكجزء من قوة الناتو، مما يعني انتقال المسؤولية (والتوجيه) للقوات الأمريكية من قيادة العمليات الخاصة المشتركة للناتو إلى رئيس الولايات المتحدة شخصيا.

إعادة توزيع

في البداية كانت واشنطن تصر على أن هذه العمليات تهدف فقط إلى القضاء على تنظيم القاعدة، أما اليوم فقد أعلنت إدارة أوباما أن هذه العمليات ستستخدم لمكافحة حركة طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة المعارضة للنظام في كابول.
سحب واشنطن لعدد من القوات القتالية بمثابة الحفاظ على أكثر من 20000 من المتعاقدين العسكريين، وإعادة توزيعهم على نحو25 قاعدة منتشرة في أنحاء البلاد.

آلاف الضحايا

بعيدا عن التصريحات الأمريكية الرسمية بشأن الانسحاب، فقد شهد هذا العام عددا قياسيا من الضحايا المدنيين في أفغانستان يتجاوز 10000، في حين فقدت قوات الأمن الأفغانية ما يقرب من 5000، وأكثر من 3500 جندي، بما في ذلك الأجانب 2225 الذين فقدوا حياتهم في السنوات الـ 13 الماضية منذ الغزو الأمريكي لأفغانستان.
على مدى العامين الماضيين تزايدت الضربات الجوية للجيش الأمريكي في محاولة لمنع هزيمة قوات الأمن الأفغانية، مما أثار العداء الشعبي الشديد في أفغانستان.
وارتفع بشكل حاد في الأشهر القليلة الماضية، وآخرها الجريمة التي وقعت في 25 ديسمبر 2014 في إقليم لوجار، حيث قال مسؤول محلي بوكالة باجهوك الإخبارية الأفغانية إن القصف المزعوم على المتشددين هدم منزلين وأسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 6 آخرين.
كما أطلقت حكومة باكستان المجاورة هجوما جديدا دمويا بدعم من الولايات المتحدة، في شمال غرب البلاد، قرب الحدود الأفغانية.
واشنطن، وفي الوقت نفسه، كثفت برنامجها في استخدام الطائرات بدون طيار ضد أهداف في باكستان.
وشهدت البلاد أكثر من 50000 حالة قتل على مدى العقد الماضي.

مصالح عليا

وأكد الموقع الالكتروني للاشتراكية العالمية أن “الولايات المتحدة بدأت الحرب قبل 13 عاما في أفغانستان سعيا لتحقيق مصالحها بعيدة المدى، ولا سيما أن انهيار الاتحاد السوفيتي خلق فراغا سياسيا في آسيا الوسطى، التي تعد موطنا لثاني أكبر مخزون من الاحتياطيات الاستراتيجية المؤكدة من النفط والغاز الطبيعي في العالم”.
وأضاف “إن منطقة بحر قزوين، عبر موقع أفغانستان الاستراتيجي، تحوي في جوفها حوالي 270 مليار برميل من النفط، يمثل نحو 20 % من احتياطيات العالم المؤكدة.
كما أنه يحتوي على 665 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، يمثل 12.
5 % من احتياطيات الغاز على كوكب الأرض”.
وأوضح الموقع “وتقع هذه الموارد الحيوية في أكثر منطقة لا تشهد استقرارا من الناحية السياسية والأمنية في العالم، لكن يمكن من خلال مهاجمة أفغانستان، وإقامة نظام موال للولايات المتحدة مع تحريك قوات عسكرية واسعة في المنطقة، بسط الهيمنة الأمريكية على المنطقة واحتياطيات العالم”.

تضليل أمريكي

وتابع: مهما كانت التغييرات التكتيكية للولايات المتحدة لا تزال هذه الأهداف الجيو- استراتيجية في قلب الحرب المستمرة في أفغانستان، بقدر ما هي القوة الدافعة في تجدد الحرب في العراق وسوريا أيضا، ناهيك عن تطويق كل من روسيا والصين، المنافسين الرئيسيين لواشنطن في المنطقة.
وختم، أوكن بأن خطاب أوباما حول وضع حد للحرب المستمرة في أفغانستان هو جزء من التضليل، حول تزايد النزعة العسكرية الأمريكية، من سوريا والعراق، إلى أوكرانيا ودول البلطيق، وبحر الصين الجنوبي، فضلا عن المزيد من الاستفزازات العسكرية التي ستنفجر حتما وتتحول إلى حرب عالمية ثالثة وربما (نووية).