خلال السنوات القليلة الماضية، برزت العراق وسوريا كمركزين جديدين للإرهاب الدولي، وقد أوجدت قدرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على اجتذاب مقاتلين أجانب تحديات جديدة للسلام والأمن العالميين. ويشير تقرير صدر أخيرا عن الأمم المتحدة أن عدد المقاتلين الأجانب الذين ينضمون إلى هذه الجماعات الإرهابية، بالرغم من الضربات الجوية لطائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، قد ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة. ويبين التقرير أن نحو 15.000 مقاتل أجنبي من نحو 80 دولة انضموا إلى داعش وجماعات إرهابية أخرى. لذلك من المهم فهم العوامل التي تجتذب المقاتلين الأجانب للانضمام إلى القتال في سوريا والعراق حتى نتمكن من وضع استراتيجية معاكسة.
إلى حد كبير، تلعب الخيارات الشخصية دورا كبيرا في تفسير أسباب سفر كل هذا العدد من المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق. أحد أهم الأسباب التي تجتذب المقاتلين الأجانب للانضمام إلى داعش متجذر في الاعتقاد الإسلامي بأن المعركة النهائية للعالم – والتي يسميها النصارى أرماجيدون - سوف تحدث في سوريا. وبحسب هذا الاعتقاد، فإن هزيمة قوى الشر في هذه المعركة سوف تؤدي إلى نهاية العالم وإلى يوم القيامة. وقد استغل تنظيم داعش هذا الاعتقاد في حملته الدعائية على الانترنت لتجنيد متطوعين جدد من شتى أنحاء العالم الإسلامي.
في إطار المقاتلين الأجانب، فإن إغراء ما يسمى بالخلافة الإسلامية التي أعلنها تنظيم داعش لعب دورا مهما في دفعهم للانضمام إلى هذه الجماعة. بعد أحداث 11 سبتمبر، أدى موقف الولايات المتحدة السلبي من المسلمين إلى بروز مفهوم صراع الحضارات والخوف من الإسلام، الأمر الذي أثار غضب شرائح واسعة من المسلمين الذين يعيشون في الغرب. بالنسبة لشباب المسلمين، الذهاب إلى سوريا يعد هجرة للبحث عن وطن جديد وحياة على الطريقة الإسلامية. من ناحية ثانية، فإن الطبيعة الطائفية في الصراع في العراق وسوريا دفعت عددا كبيرا من المتطوعين السنة والشيعة من شتى أنحاء العالم الإسلامي. إيديولوجية تنظيم داعش تعد معادية للشيعة في الشرق الأوسط والعالم. كثير من المقاتلين الأجانب ذهبوا إلى العراق وسوريا للقتال ضد الأنظمة في سوريا والعراق. وفي المقابل، توجه متطوعون من الشيعة أيضا إلى سوريا والعراق لحماية ما يعتقدون أنها أضرحة مقدسة للشيعة. 
السبب الآخر لانضمام المقاتلين الأجانب إلى داعش هو ترحيب التنظيم بجميع المقاتلين دون تمييز، بعكس تنظيم القاعدة الذي كان يعتمد على إجراءات مشددة في التحقق من الشخص قبل قبول أي متطوع جديد. علاوة على ذلك، اعتمد تنظيم القاعدة على قيادات عربية، الأمر الذي منع المقاتلين من غير العرب من الارتقاء في هيكلية القيادة.
وفي حال عودة هؤلاء المقاتلين إلى أوطانهم الأصلية، فإنهم سيشكلون خطرا مباشرا على بلدانهم. فهم يملكون القدرة على التسبب باضطرابات سياسية والتخطيط لهجمات عنيفة بشكل فردي أو بالانضمام إلى تنظيمات موجودة بالفعل. لذلك هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في سياسة الولايات المتحدة العالمية في مكافحة الإرهاب ووضع مقاربة أكثر شمولا لمكافحة الإرهاب مع رؤية سياسية واقعية.
*باحث في المركز الدولي لأبحاث العنف السياسي والإرهاب في باكستان (ديلي تايمز/ باكستان)