توحيد جماعات المعارضة السودانية ووضع استراتيجية مشتركة للتفاوض مع حكومة الخرطوم يعد أمرا حتميا لإيجاد أجندة توافقية تفضي إلى حلول ترضي الفرقاء. المفاوضات السودانية الجارية حاليا بالعاصمة الإثيوبية بأديس أبابا تسير في مسارين، الأول بين الحركة الشعبية قطاع الشمال برئاسة ياسر عرمان الذي يتفاوض مع وفد الحكومة برئاسة مساعد الرئيس السوداني إبراهيم غندور حول منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. ومسار التفاوض الثاني حول دارفور، ويعقد بين الحركات الدارفورية المسلحة ووفد الحكومة برئاسة أمين حسن عمر. ويعني ذلك أن الوسطاء يريدون الخروج بحزمة تسويات شاملة تضع حدا للحروب المنتشرة في مناطق متعددة بالسودان.
إن المساعي الحثيثة التي يقوم بها ثامو مبيكي، رئيس الآلية الأفريقية الراعية للمفاوضات، تستهدف حماية المفاوضات ووضعها في مسارها الصحيح بعد أن ظهرت بوادر خلاف هددت بانهيار هذه الجدولة التي تعد حاسمة لمستقبل السودان واستقراره.
لقد سبق أن عبرت الآلية الأفريقية، وبشكل صريح، عن إحباطها بسبب عدم تمكنها من الوصول إلى أجندة مشتركة بين المتفاوضين بعد أن رفضت الأطراف أجندتها، ومن ثم فإن الفرصة تعتبر الآن مواتية للانطلاق نحو المرحلة الثانية التي تستهدف بحث القضايا الكبرى في صميمها بعد أن عبرت المفاوضات من عنق الزجاجة.
لقد آن الأوان أن تضع الحرب أوزارها في دارفور وفي ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، فدارفور التي يقطنها أكثر من 7 ملايين نسمة لم تهنأ بالاستقرار الكامل منذ عام 2003، حيث خلف النزاع مئات آلاف القتلى وشرد أكثر من مليوني شخص.
يجب على كافة الفصائل التي تحمل السلاح، وعلى السلطات السودانية أن تدركا أن دائرة الحرب ستتسع إذا تعنت كل طرف وتمسك بأجندته. كما أن من المهم أن تعمل جميع الأحزاب في الساحة السياسية السودانية من أجل التواضع نحو وفاق سياسي شامل، وهذا يستلزم ضرورة تسريع خطوات توحيد المعارضة والعمل المشترك من أجل إنهاء الحرب وإقامة حكم يتم فيه تداول السلطة في البلاد عبر وسائل سياسية.
ضوء في آخر النفق لحل الأزمة السودانية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
