هل صياغة منظومة أخلاقنا بنيت على هشاشة؟.
هل مكونات منظومة أخلاقنا تركيبات مستعارة أو مستوردة؟. أخلاقنا اليوم ليست على وضعها الطبيعي كما أرادها لنا المشرع خلقاً وسلوكاً. لأننا نتخبط في ممارسات عجيبة وشاذة. لا أبالغ حين أصف سلوكيات وممارسات البعض بأنها (سادية) وربما أنا أرى الأمور بطريقة غير صحيحة وعلى غير حقيقتها، كما قال (برنارد شو): (إن جنوني أني أرى الأشياء على حقيقتها بينما يراها الناس على غير حقيقتها فمن منا العاقل)؟.
تعاني وعانت أخلاقنا الفاضلة والنبيلة والمتدرجة نحو التسامي والعلو، من ارتعاشات وارتجافات شديدة القسوة قد لا يعلمها الكرام الكاتبون من شدة فعلها الارتدادي.
غابت الأخلاق النبيلة، والسلوكيات العالية الأداء، وأصبحنا نبحث عنها فلا نجدها، حتى الطير الطائر ضل الطريق بسبب أنه لم يجد الأخلاق القديمة التي كنا نتعامل بها، والتي غرست بدواخلنا الكرامة والمروءة.
لماذا غابت وضمرت الأشياء الجميلة في مجتمعنا؟، لماذا أصبح الخير ضئيلا!، وكاد الفرح أن يكون شحيحا!، لماذا كثرت المآسي الأخلاقية من قتل ونهب واغتصاب وفجور ومجون؟.
لماذا أصبحت البنت تهرب من منزل والدها، الذي ولدت وترعرعت ونشأت فيه وتعلمت أنبل وأرقى الأخلاق به؟.
لماذا افتقدنا الجمال الأخلاقي في سلوكيات أبنائنا؟.
أجزم أن (الحيرة) أصبحت تسكن دواخلنا جميعا، ونتساءل من كان وراء كل هذا التردي الأخلاقي، والتهور السريع في السلوكيات المرفوضة؟.
الأسئلة تترى، ما الذي يشغل بال المتخصصين والآباء والتربويين وغيرهم!.
أصبحنا نلمس جميعا أن الأخلاق الراقية مزجت بالتقدم والتطور. لهذا رحلت حين شكلت خليطا رديئا من الأخلاق المرافقة لأي تطور!.
أخلاقنا، وقيمنا، ومثلنا؛ سلوكيات أصبحت حلما نبحث عنه، وأخشى ما أخشاه أننا حين نجدها تكون قد دفنت في (مقبرة) بعيدة عنا.
هل أصبحت أخلاقنا الفاضلة ميتة؟، هل يأتي الوقت لنبحث عن (المحبة) فلا نجدها؟.
هل نكتب أخلاقنا الراقية على جدار منازلنا، حتى لا تبقى مهجورة ؟.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.