لا تقل كل شيء يا صديقي «الطيب».. بعضنا يشعر بالاختناق ــ حينما يصل إلى البيت ــ إن لم يروِ كل تفاصيل يومه، منذ أن حيّاه «البيه البّواب» وحدّثه عن القطة التي طاردت فأراً، أو عن ابنة الجيران التي سقطت من شُرفتها ورقة وصعد هو ليعيدها.. وأنه يميل ــ أي البواب ــ إلى أنّها ربما، أو عساها، أو لعلها تكون رسالة غرامية، وأن عدم معرفته بالقراءة حال دون فهم محتواها.. ربما يتعين عليه، في المرات القادمة، أن يحتفظ بها ليرفقها بتقريره اليومي ويقدّمه مع التحية إلى من يلزم!
الآن ركب سيارته وانطلق.. «سقطت» عليه سيارة، لكنه تجنبها بمهارة، وشتم صاحبها.. وفي شأن آخر أخبره زميله في العمل أن أحد الموظفين لوحظ أنّه ينجز معاملات كثيرة بسرعة أكثر من اللازم، وقد نما إلى علمه أن المذكور يقبل بعض هدايا المراجعين من أصحاب المعاملات!
زميل آخر اكتشفت زوجته أنه، بعد أن أوصلها إلى عملها، ومن المفروض أن يكون قد ذهب هو الآخر إلى عمله، وجدت «على المقاعد بعضا من سجائره.. وفي الزوايا بقايا من بقاياه»!....
بعضنا قد يأخذ فاصلا للحظات، يبلع فيها ريقه، أو يجيب فيها على بعض «المداخلات» ثم يستأنف السرد.
لا تقل كل شيء يا صديقي «الطيب».
لو اعتدت على أن تقول كل شيء حدث فقد تنتهي الأحداث المهمة والتافهة، وتضطر إلى تأليف أحداث لم تحدث ولا خطرت على بال أسوأ الناس ظنًا!
إن كل الروايات الكبيرة كانت بدايتها «حدوتة» مثل «حكاية المقص كلمتين وبس».. أو مثل القُرص الذي يعمل منه البعض «حِنّانة».. أو فطيرة أو تميسة «ملبلبة» أو مفرودة مرشوشة بالسمسم والحبّة السوداء!
لا تقل كل شيء يا صديقي "الطيب"..
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
