فعّلت التنظيمات المسلحة في العراق وسوريا من صراعها الالكتروني مستخدمة إياه كسلاح ناعم لم تغفل أثره في حروبها، التي كشفت عن عمق قناعتها بأثر شبكات التواصل الاجتماعي على الخصوم، وليس فقط على المنضمين الجدد والأتباع المحتملين.
وكعادتها، أتقنت تلك التنظيمات مسمياتها الوهمية، وألقابها الحركية، للإفلات من قيود الرقابة التي أصبحت تستهدف مشغلي ومحدثي بيانات تلك المعرفات التي أصبحت تلعب دورا مهما في التنظير والتجييش لمصلحة تلك التنظيمات التي تقودها داعش والنصرة بأغلبية ساحقة.
وتوزع المعرفات مهامها بنفس نكهة العمل التنظيمي، حيث يتولى بعضها التنظير، فيما يتولى آخرون إعادة نشر التغريدات المؤيدة.
ويبدو معرِّف “أبو مارية القحطاني” واحدا من أبرز المعرفات التنظيرية المدافعة عن جبهة النصرة في ساحات الشبكات الاجتماعية، والتي تحاول الجبهة من خلالها، الوقوف أمام شلال المعرفات المعززة لتنظيم داعش الإرهابي، والتي تسارع إلى نشر المقاطع المرئية أو المسموعة الصادرة عن التنظيم.
ومن أبرز تلك المعرفات، معرِّف “النصرة المقدسية” الذي يصف نفسه بمؤسسة إعلامية لنصرة داعش، فيما يتولى معرِّف منبر الخلافة وكذلك معرٍّفا “الهزبر” و”قلم حر” إعادة نشر التغريدات.
وينشط معرِّف “حصاد الأجناد” في القيام بدور المتحدث الإعلامي للتنظيم، واصفا نفسه بأنه “صحفي من أرض المسلمين”، ويزود بالتالي متابعيه بالأخبار وتحركات التنظيم والعمليات المنفذة.
ولم تغفل التنظيمات المتطرفة العنصر النسائي في معرفاتها، بل خصصت بعض المعرفات بأسماء نسائية لاستقطاب دعم النساء للتنظيم، ومنها معرّف “الخنساء الموحدة” و”شوق البغدادية”.
والمتابع لحرب المعرِّفات، يلاحظ أن داعش والنصرة يبالغان في تبادل الاتهامات، ويصف كل منهما الآخر بالردة.
ويزعم القائمون على معرفات النصرة التحضر باتهامهم تنظيم داعش بأنه يقوم بعمليات وحشية تنافي واقع الثورة ونصرة المسلمين، فيما تتهم داعش جبهة النصرة بالردة وموالاة الكفار.
ويزعم صاحب معرِّف “مزمجر الشام” الحياد، بإعلانه أنه صوت شامي من التيار الجهادي ينتقد أخطاء التيار.
ويتهم هذا المعرِّف داعش بأنها أبقت معتقلي أحرار الشام وجبهة النصرة في سجن مدينة الباب رغم علمها بنية التحالف قصفه، ما يعتبره جريمة هدفها التخلص من المجاهدين الأسرى على حد زعمه.
كما لا يخفي انتقاده لمجزرة داعش بالشعيطات التي وصفها بأنها ثاني أكبر مجزرة في سوريا بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة.
ولم تسلم جبهة النصرة من انتقاداته، حيث يتحدث عن حالة من التذمر في جنوب دمشق نتيجة ممارسات بعض قيادات النصرة، مشيرا إلى مطالبات للقادة في النصرة لعزل بعض قياداتها، لافتا إلى أن ما يؤيد وجهة نظره مظاهرات إدلب المناهضة لممارسات بعض رموز النصرة.
وتبقى حرب المعرِّفات حلقة مفرغة، يتبادل خلالها الإرهابيون الأدوار، التي تتراوح بين الإصرار على الخداع، والتبرير غير المقبول للممارسات التي يتورطون فيها، وأخيرا زعم أطراف هذا الصراع أنهم على الحق، فيما يعلم الجميع أن ما يفعلونه امتداد طبيعي للتطرف المقيت الذي يمارسونه كما يتنفسون.
معرفات النصرة
1 ـ أبو مارية القحطاني.
معرفات نسائية
1 ـ الخنساء الموحدة.
2 ـ شوق البغدادية.
معرفات داعش
1 ـ النصرة المقدسية.
2 ـ منبر الخلافة.
3 ـ الهزبر.
4 ـ قلم حر.
5 ـ حصاد الأجناد.
معرفات تدعي الحياد
1 ـ مزمجر الشام

