سارعت دول الخليج من خطى رفع جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية من خلال إجراء إصلاحات جذرية لإزالة الحواجز والعراقيل التي تعيق طريقها، ولمنحها الحوافز والضمانات الرامية لتسهل قدومها ودخولها إلى السوق المحلي.
ويرجع ذلك لإدراك هذه الدول للدور المهم الذي يلعبه الاستثمار الأجنبي في توفير التمويل المطلوب لإنشاء المشاريع الإنتاجية، ونقل التكنولوجيا والمساهمة في رفع مستويات المداخيل والمعيشة، إضافة إلى خلق المزيد من فرص العمل التعزيز في قواعد الإنتاج وتحسين المهارات والخبرات الإدارية وتحقيق ميزات تنافسية في مجال التصدير والتسويق.
وشهدت اقتصادات الخليج، بحسب تقرير ممارسة الأعمال التجارية الصادر عن إدارة بحوث الاستثمار في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو) تراجعا في ترتيبها في مؤشر الاقتراب من الحد الأعلى للأداء، وخالفت ذلك الإمارات التي سجلت تحسنا واعتلت القائمة، بالرغم من أن ممارسة الأعمال التجارية أصبحت أكثر سهولة في دول المنطقة.
السعودية تتراجع في 5 مؤشرات
بدت الإصلاحات التي نفذتها المملكة تظهر من خلال رصدها في مؤشر واحد وهو الحصول على الكهرباء، كما شهدت تراجعا في ترتيبها في خمسة مؤشرات من التسعة الباقية، حيث تم تسجيل أعلى نسبة تراجع في مؤشر سهولة بدء النشاط التجاري، تلاه مؤشر التجارة عبر الحدود وهو ما تم التركيز عليه في تقرير ممارسة الأعمال التجاري.
وتسير المملكة، التي تعد أكبر دولة في المنطقة من الناحية الاقتصادية، بالسرعة والطريقة المقنعة لتحقيق أهدافها المتعلقة بجذب الاستثمارات العالمية والمحلية وتحسين بيئة الأعمال لتكون ضمن أفضل الدول في مجال التنافسية، حيث حققت نتائج ملموسة على المستوى الدولي على مدى عدة سنوات في عدد من المجالات من بين دول مجموعة الـ20 في الإصلاحات الهيكلية، والانضباط المالي، وإصلاح المؤسسات المالية، وتنظيم الأسواق، ومقاومة سياسة الحماية التجارية.
الأعمال لم تعد سهلة في الكويت
تعد الكويت إحدى الدول التي شكلت لجانا معنية بالإصلاحات الإجرائية داخل الحكومة، التي تستعين في أغلب الأحيان بمؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، باعتبارها إحدى المدخلات اللازمة لإبلاغ برامجها من أجل تحسين بيئة ممارسة الأعمال.
وذكر التقرير أن الكويت احتلت المركز الـ86 للعام الحالي في مجال سهولة ممارسة الأعمال التجارية، وذلك مقارنة بالمركز الـ79 خلال العام السابق.
مبينا حصولها على ترتيب متأخر في مؤشر سهولة بدء النشاط التجاري، حيث أصبح بدء النشاط التجاري أكثر صعوبة بزيادة رسوم التراخيص التجارية، كما تراجع ترتيبها في مؤشر الحصول على الكهرباء على أساس نسبي، في حين حققت الدول الأخرى في المنطقة تقدما في ترتيبها.
تقدم إماراتي في الملكية والائتمان وحماية الحقوق
احتلت الإمارات مكانة بارزة بوصفها إحدى الاقتصادات التي حققت أكبر تحسن في الإصلاحات لـ2014/2013، حيث أحرزت تقدما في ترتيبها في عدد من المؤشرات ومن بينها تسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية حقوق صغار المستثمرين، في حين تراجع ترتيب بقية اقتصادات الخليج.
وسهلت الإمارات نقل الملكية التجارية عن طريق إنشاء مراكز خدمية جديدة وصياغة عقود نموذجية للمعاملات الخاصة بالملكية، وفيما يخص الحصول على الائتمان، نفذت الحكومة إجراءات إصلاحية لتسهيل الحصول على الائتمان على مستوى البلاد، حيث بدأ مكتب هيئة الإمارات للمعلومات الائتمانية (EMcredit) - الهيئة الائتمانية التي أنشأتها الإمارات في الفترة الأخيرة- بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) في تبادل المعلومات الائتمانية في أكتوبر 2013، ونتيجة لذلك، يستطيع مكتب هيئة المعلومات الائتمانية الكشف عن حسابات العملاء في هيئة كهرباء ومياه دبي التي تتضمن فواتير غير مدفوعة لأكثر من 90 يوما.
قطر الأكثر تراجعا في بدء النشاط التجاري
أشار التقرير إلى أن التعديلات والتطوير التي أجرتها قطر متعلقة بصفة أساسية بمجال التجارة عبر الحدود، كما أنها نفذت تعديلات طفيفة في ما يخصّ تسجيل الملكية ووفقا لما تم تسليط الضوء عليه في التقرير.
كما خفضت قطر الوقت اللازم لإتمام عمليات التصدير والاستيراد عن طريق إنشاء بوابة الكترونية جديدة تتيح تقديم الإقرارات الجمركية إلى ميناء الدوحة عبر الانترنت، في حين تم رصد أعلى نسبة تراجع لترتيب قطر في مجال سهولة بدء النشاط التجاري بتراجع في الترتيب مقداره 11 نقطة.
البحرين تتحسن في تسجيل الملكية والائتمان
تقدم ترتيب البحرين في مجالي تسجيل الملكية والحصول على الائتمان، حيث عملت البحرين على تسهيل إجراءات تسجيل الملكية عن طريق خفض رسوم التسجيل.
علاوة على ذلك، يسرت الحكومة سبل الحصول على المعلومات الائتمانية عن طريق السماح لمكتب الائتمان بجمع البيانات عن الشركات.
وتشير الأرقام إلى أن منتدى استثمر في البحرين، الذي يعقد سنويا، وفر خلال الأعوام الـ4 الماضية أكثر من 147 فرصة استثمارية أمام المستثمرين بقيمة تفوق 188.5 مليون دينار.

